فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 519

قال أبو السعود في توجيه (جنات عدن) إنها خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف أي: لهم جنات عدن. ثم قال:"ويجوز أن يكون هو المخصوص بالمدح" [1] يعني في قوله: (ولنعم دار المتقين) ، وعلى ثاني الوجهين يكون المخصوص بالمدح محذوفًا أي: دار الآخرة [2] .

ومما جوز فيه أوجهًا أخرى كذلك قوله - عز وعلا-: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 67] .

ذكر أبو السعود أن (كان) زائدة وجوز أن تكون بمعنى (صار) فيختلف المعنى عما كان عليه مع القول بزيادتها.

قال - رحمه الله: ومعنى (ما كان أكثرهم مؤمنين) على أن (كان) زائدة كما هو رأي سيبوبه يكون كقوله - تعالى-: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] وهو إخبار منه - تعالى - بما سيكون بعد ما سمعوا الآيات الناطقة بالقصة تقريرا لما مرّ من قوله: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا} [الشعراء: 5، 6] [3] .

ثم قال: ويجوز أن تجعل (كان) بمعنى (صار) كما فُعل ذلك في قوله - تعالى-: {وكان من الكافرين} [ص/74] ، فالمعنى: وما صار أكثرهم مؤمنين مع ما سمعوا من الآية العظيمة، فيكون الإخبار بعدم الصيرورة قبل الحدوث للدلالة على كمال تحققه وتقرره كقوله - تعالى-: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] [4] .

ومثل ما سبق ما جاء في قوله - تعالى-: {حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] .

قال - رحمه الله: (ربنا هؤلاء الذين أغوينا) أي: هم الذين أغويناهم، فحذف الراجع إلى الموصول [5] . فاسم الإشارة مبتدأ والموصول خبره. ثم قال:"ويجوز أن يكون (الذين) صفة لاسم الإشارة و (أغويناهم) الخبر" [6] .

(1) تفسير أبي السعود 4/ 341.

(2) انظر السابق نفسه.

(3) تفسير أبي السعود 5/ 205.

(4) السابق نفسه بتصرف يسير.

(5) انظر: تفسير أبي السعود 5/ 303.

(6) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت