فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 519

وقد رد - رحمه الله - أن يكون المفعول الثاني قوله: (ألكم الذكر وله الأنثى) . قال:"وأما ما قيل من أن هذه الجملة مفعول ثان للرؤية، وخلوها عن العائد إلى المفعول الأول لما أن الأصل: أخبروني أن اللات والعزى ومناة ألكم الذكر وله هنَّ، أي تلك الأصنام، فوضع موضعها (الأنثى) لمراعاة الفواصل وتحقيق مناط التوبيخ - فمع ما فيه من التمحلات التي ينبغي تنزيه ساحة التنزيل عن أمثالها يقتضي اقتصار التوبيخ على ترجيح جانبهم الحقير على جناب الله العزيز الجليل من غير تعرض للتوبيخ على نسبة الولد إليه سبحانه" [1] .

وكذلك قوله - عز وجل: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 1 - 4] .

قال أبو السعود:" (نصفه) بدل من الليل الباقي بعد الثُّنْيا بدل الكل، أي: قم نصفه، والتعبير عن النصف المخرج بالقليل لإظهار كمال الاعتداد بشأن الجزء المقارن للقيام، والإيذان بفضله، وكون القيام فيه بمنزلة القيام في أكثره في كثرة الثواب" [2] .

وقد نقل أبو السعود وجها آخر في إبدال (نصفه) ورده؛ حيث ذهب البعض إلى أن (نصفه) بدل من (قليلا) [3] ، وتخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - قبله في قيام نصف الليل أو أقل أو أكثر على حاله، وقد حكم عليه أبو السعود بعدم السداد واحتج بسببين:

الأول: أن الحقيق بالاعتناء الذي ينبئ عنه الإبدال هو الجزء الباقي بعد الثُّنْيا المقارن للقيام لا الجزء المخرج العاري عنه.

والثاني: أن نقص القيام وزيادته إنما يعتبران بالقياس إلى معياره الذي هو النصف المقارن له، فلو جعل (نصفه) بدلا من قليلا لزم اعتبار نقص القيام وزيادته بالقياس إلى ما هو عارٍ عنه بالكلية، على أن الاعتذار بتساوي النصفين- مع كونه تمحلا ظاهرا - اعتراف بأن الحق هو الأول [4] . فالمختار عنده أن يكون (نصفه) بدلا من (الليل) لا من (قليلا) .

(2) ما ترك الاحتجاج لرده:

(1) السابق 6/ 227.

(2) السابق 6/ 417.

(3) انظر: التبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء العكبري، تحقيق أحمد السيد أحمد على، المكتبة التوفيقية، د/ط، د/ت، 2/ 376، وانظر: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني لشهاب الدين الألوسي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط/2، د/ت، 29/ 102.

(4) انظر: تفسير أبي السعود 6/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت