فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 519

وفي قوله - عز وجل-: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [فاطر: 3] .

ذكر أبو السعود أن جملة (يرزقكم) كلام مبتدأ لا محل له من الإعراب داخل في حيز النفي والإنكار [1] .

وقد ردّ - رحمه الله - بعض الأوجه موضحا فساد المعنى اللازم لها، فلا مساغ لجعل (يرزقكم) صفة أخرى ل (خالق) مرفوعة المحل أو مجرورته؛ لأن معناه نفي وجود خالق موصوف بوصفي المغايرة والرازقية معا من غير تعرض لنفي وجود ما اتصف بالمغايرة فقط [2] .

ولم يسوّغ أيضا جعلها خبرا للمبتدأ (خالق) ، ولا جعلها جملة مفسرة لمضمر ارتفع به (خالق) على الفاعلية، أي: هل يرزقكم من خالق إلخ، لما أن معناهما نفي رازقية خالق مغاير له - تعالى - من غير تعرض لنفي وجوده رأسا مع أنه المراد حتما [3] .

ويبدو لي أن ليس هناك ما يمنع من كون جملة (يرزقكم) صفة أخرى ل (خالق) فالاستفهام للنفي والإنكار، وقد جاء الجواب من جهته تعالى بقوله (لا إله إلا هو) ، وقد تكرر ذلك المعنى بالتتابع ذاته مع اختلاف التركيب في قوله - عز وجل: {أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [النمل: 64] ، فالسؤال في الآية عن إله آخر يرزق الخلق غير الله سبحانه، وهو المعنى ذاته الذي لم يسوغه أبو السعود. والله أعلى وأعلم.

وفي قوله - تعالي-: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} [النجم: 19 - 21] .

ذكر أبو السعود أن الرؤية في (أفرأيتم) رؤية قلبية تستدعي مفعولين: الأول منهما (اللاة والعزي ومناة) ، والثاني محذوف لدلالة الحال عليه، فالمعنى: أعقيب ما سمعتم من آثار كمال عظمة الله - عز وجل - في ملكه وملكوته وجلاله وجبروته وإحكام قدرته ونفاذ أمره في الملأ الأعلى وما تحت الثرى - رأيتم هذه الأصنام مع غاية حقارتها وقماءتها بناتٍ له تعالى. فالمفعول الثاني المحذوف الذي دلت عليه الحال (بنات) [4] .

(1) تفسير أبي السعود 5/ 463، 464.

(2) السابق 5/ 464.

(3) انظر: السابق 5/ 464.

(4) تفسير أبي السعود 6/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت