فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 519

ذكر القاضي أبو السعود في قوله - تعالى-: (عبد الطاغوت) قراءات عدة، فقد قرئت (عَبَد الطاغوتَ) وهي القراءة المشهورة بلفظ الفعل الماضي ونصب (الطاغوت) مفعولا به، و (عُبدَ الطاعوتُ) بالبناء للمفعول ورفع الطاغوت، و (عَبُد الطاغوتِ) بمعنى صار معبودا فيهم أو بينهم، و (عابِد الطاغوتِ) و (عَبِدَ الطاغوتِ) بالإضافة على أنه نعت كفطِن ويقِظ، و (عبدةَ الطاغوتِ) و (عَبَدَ الطاغوتِ) بالإضافة على أنه جمع (عابد) كخدم وخادم، أو أن أصله (عَبَدة) حذفت تاؤه للإضافة، بالنصب في الكل عطفا على (القردة والخنازير) ، وقرئ (عَبَدِ الطاغوتِ) بجر (عبد) عطفا على (مَنْ) بناء على أنه مجرور بتقدير المضاف [1] .

فاختلاف الإعراب يؤدي لاختلاف المعنى، ويدل على ذلك أن أبا السعود قد ردّ عطف (عَبدِ) في القراءة الأخيرة على (مَنْ) على اعتبار أنهما بدل من (شر) ؛ لأنه يؤدي إلى معنى ليس هو المقصود الأصلي من الآية كما قال أبو السعود [2] ، وما يعلم تأويله إلا الله.

وقد نص - رحمه الله - على ثماني قراءات لم يرد في المتواتر منها إلا اثنتان فقط إحداهما المشهورة وثانيتهما (عَبُد الطاغوتِ) [3] ، والباقيات شواذ.

ومما توسع فيه أبو السعود من حيث القراءات ولم يكن فيه كبير تغير في المعنى اللهم إلا تغير البنى الصرفية لكلمة واحدة - ما جاء في قوله - عز وعلا: {لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 110] . قال أبو السعود: (إلا أن تَقطَّعَ) من التفعُّل بحذف إحدى التاءين، أي: إلا أن تتقطع قلوبهم قطعا وتتفرق أجزاءً بحيث لا يبقي لها قابلية إدراك. وقرئ (تُقَطَّع) على بناء المجهول من التفعيل، وعلى البناء للفاعل على خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أي: إلا أن تُقطِّع أنت قلوبهم بالقتل، وقرئ على البناء للمجهول من الثلاثي مذكرا ومؤنثا [4] ، وقرئ (إلى تَقَطُّع قلوبهم) و (إلى أن تُقَطِّع قلوبهم) على الخطاب، وقرئ (ولو قُطِّعتْ قلوبهم) على إسناد الفعل مجهولا إلى قلوبهم، و (ولو قَطَّعْتَ قلوبهم) على الخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - أو لكل أحد يصلح للخطاب. وقيل: إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما وأسفا على تفريطهم" [5] ."

(1) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 504.

(2) انظر: السابق 2/ 504، 505.

(3) انظر: شرح طيبة النشر لابن الجزري ص:220 حيث قرأ حمزة وحده بضم باء (عبد) وجر الطاغوت، و (عبُد) بناء للمبالغة والكثرة وليس بجمع، انظر: أيضًا المعنى في توجيه القراءات العشر المتواترة لمحمد سالم محيسن، دار الجيل- بيروت، مكتبة الكليات الأزهرية، ط/3، 14 13 ه-1993 م، 2/ 23.

(4) أي: يُقطَع و تُقطَع.

(5) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 442، 443 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت