فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 519

فكل القراءات السابقة في (تقطع قلوبهم) لم يذكر أهل القراءة في المتواتر منها إلا قراءتين: (تَقَطَّع) و (تُقطَّع) بفتح التاء وضمها [1] ، فالأول مبني للفاعل وأصله (تتقطع) ، والثاني مبني للمفعول مضارع (قطّع) بالتشديد [2] .

وأحسب أن القراءات السابقة كلها: متواترها وشاذها يدور في فلك معنى واحد اللهم إلا ما كان من اختلافٍ في الخطاب والغيبة، أما ما كان من اجتهاد حول سبب التقطع أهو تقتيل النبي - صلى الله عليه وسلم - إياهم وتنكيله بهم أم توبتهم - فليس لاختلاف القراءة دخل فيه. ومثله ما جاء في قوله - تعالى-: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} [البقرة: 70] . ذكر أبو السعود قراءات عدة في قوله: (البقر تشابه) ؛ حيث قرئ: إن (الباقر) وهو اسم لجماعة البقر و (الأباقر) و (البواقر) و (يتشابه) بالياء والتاء، و (يشَّبه) بطرح التاء والإدغام على التذكير والتأنيث و (تَشَابهت) مخففا ومشدَّدا، و (تَشَّبهُ) بمعنى تتشبه، و (يشَّبَّه) بالتذكير، و (مُتشابهٌ) و (مُتَشابِهَة) و (مُتشَبِّهٌ) و (مُتشبِّهةٌ) [3] .

فالقراءات السابقة كلها من الشاذ [4] ، حيث اتفق العشرة على الرواية المشهورة لحفص، وواضح أن ليس فيها أي زيادة على المعنى الأولى للآية، اللهم إلا ما قد يضاف من المعنى الصيغي لكل بنية صرفية مثلتها كل قراءة فعلا كانت أو اسما.

ومثل ما سبق ما جاء في قوله - تعالى-: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] . قال أبو السعود - رحمه الله-:"وقرئ (يُطوَّقونه) أي: يكلَّفونه أو يُقلدونه، و (يَتَطوَّقونه) و (يَطَّوَّقونه) من تَفَيْعَل وهو من الطَّوق فأدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياءً" [5] .

(1) انظر: النشر لابن الجزري 2/ 281، قرأ بفتح التاء أبو جعفر وابن عامر ويعقوب وحمزة وحفص، وقرأ الباقون بضمها. انظر: إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة العشر لأحمد بن محمد البنا، تحقيق شعبان محمد إسماعيل، عالم الكتب - بيروت، مكتبة الكليات الأزهرية - القاهرة، ط/1، 1407 ه-1987 م، 2/ 99.

(2) إتحاف فضلاء البشر للبنا 2/ 99.

(3) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 213، 214.

(4) انظر: مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع لابن خالويه، عني نبشره برجشتراسر مكتبة المتنبي القاهرة. د/ط - د/ت ص:14. خرج ابن خالويه بعض القراءات التي نص عليها أبو السعود ولم يخرج بعضها الآخر، وانظر: أيضًا القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب لعبد الفتاح القاضي، دار الكتاب العربي - بيروت، د/ط، 1401 ه-1981 م، ص:30.

(5) انظر تفسير أبي السعود 1/ 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت