(تُنْسَهَا) على خطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبنيا للفاعل وللمفعول، وقرئ (ما نَنْسَخ من آية أو نُنْسِكَها) ، وقرئ (ما نُنْسيكَ من آية أو نَنْسَخْها) [1] .
ومثله ما جاء في قوله - تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95] قال أبو السعود - رحمه الله-: (فجزاء مثل ما قتل) برفعهما، أي: فعليه جزاء، مماثل لما قتله، وقرئ برفع الأول ونصب الثاني على إعمال المصدر، وقرئ بجر الثاني على إضافته إلى مفعوله، وقرئ (فجزاؤه مثلُ ما قتل) على الابتداء والخبرية، وقرئ بنصبهما على تقدير: فليجز جزاءً أو فعليه أن يُجزى جزاءً مثل ما قتل" [2] ."
أورد أبو السعود في الآية خمس قراءات هي:
1 -فجزاءٌ مثلُ ما قتل، برفعهما.
2 -فجزاءُ مثلَ، برفع الأول ونصب الثاني.
3 -فجزاءُ مثلِ، بإضافة المصدر المفعول من غير تنوين.
4 -فجزاؤه مثلُ.
5 -فجزاءً مثلَ بنصبهما.
خمس قراءات المتواتر منها الأولى - التي هي المشهورة - والثالثة بإضافة المصدر لمفعوله [3] . وقد اختلف فيها إعراب (مثل) فتارة كانت صفة، وأخرى خبرا، وثالثة مفعولا للمصدر، ورابعة مضافًا إليه، وباختلاف الإعراب يختلف المعنى، وقد ساق القاضي - رحمه الله - خلافا بين الفقهاء في الآية حول حقيقة المثلية، فمنهم من ذهب إلى أن المثل إنما هو باعتبار الخلقة والهيئة، ومنهم من ذهب إلى أن المراد بالمثل قيمته دون صورته وخلقته [4] .
ومما توسع فيه أبو السعود في إيراد القراءات واختلف فيه المعنى ما جاء في قوله - عز وجل-: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة: 60] .
(1) تفسير أبي السعود 1/ 261، 262 بتصرف يسير.
(2) السابق 2/ 544.
(3) انظر: النشر لابن الجزري 2/ 255، حيث قرأ الكوفيون ويعقوب برفع المصدر وتنوينه ورفع (مثل) ، وقرأ الباقون برفع المصدر من غير تنوين وجر لام (مثل) . وانظر: البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة لعبد الفتاح القاضي، راجعه صبري رجب كريم، دار السلام، ط/5، 1432 ه-2011 م، 2/ 243.
(4) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 544 - 545.