فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 519

الوجه الثاني:- وهو ضعيف عند أبي السعود - أن يكون الاستثناء متقطعا من (سرا) ، ويؤدى معناه إلى أن يكون التعريض موعودا [1] ، إذ التقدير: لا تواعدوهن إلا التعريض [2] ، وهو غير موعود [3] ، فليس التعريض من جنس الموعود.

وقال بعضهم:"إنه استثناء منقطع لأنه لا يندرج تحت (سر) على أيِّ تفسير فسرته به، كأنه قال: لكن قولوا قولا معروفا" [4] .

وفي قوله - عز شأنه-: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [النساء: 22] .

أورد أبو السعود في الاستثناء في قوله: (إلا ما قد سلف) ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه استثناء متصل من (مانكح) مفيد للمبالغة في التحريم بإخراج الكلام مُخرج المحال، والمعنى: لا تنكحوا حلائل آبائكم إلا من ماتت منهن، والمقصود سد طريق الإباحة بالكلية [5] .

وعليه، فإن المستثنى (ما قد سلف) داخل في المستثنى منه بالرغم من عدم الإقدام حقيقة على نكاح ميتة لنكتة المبالغة في التحريم وقطع طريق الإباحة بكل سبيل.

القول الثاني: أن يكون الاستثناء متصلا أيضا، ولكنه استثناء مما يستلزمه النهي وتستوجبه مباشرة المنهي عنه، كأنه قيل: لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فإنه موجب للعقاب، إلا ما قد مضي فإنه معفوٌّ عنه.

القول الثالث: أن يكون الاستثناء منقطعا [6] ، فما بعد (إلا) ماض، وما قبلها مستقبل، والماضى لا يجامع الاستقبال [7] ، وعلى ذلك فإن ما بعد (إلا) غير داخل في المنهي عنه قبلها، فمن الجائز أن تكون المؤاخذة به باقية، فبيّن سبحانه بالاستثناء عدم بقائها [8] ، فالمعنى: لكن ما قد سلف لا مؤاخذة عليه، لا أنه مقرَّرٌ [9] .

(1) انظر: أبا السعود 1/ 410.

(2) الكشاف للزمخشري 1/ 257.

(3) أنوار التنزيل للبيضاوى 1/ 162.

(4) اللباب لابن عادل 4/ 204.

(5) انظر: أبا السعود 2/ 255. وقد أورد المفسرون للاستثناء هنا معانى أخرى غير هذا المعنى الذي اختاره أبو السعود، وهو تابع فيه للزمخشري. انظر: الكشاف 1/ 431.

(6) أبي السعود 2/ 255.

(7) انظر: اللباب لابن عادل 6/ 276.

(8) انظر: شرح التسهيل لابن مالك 2/ 265.

(9) أبي السعود 2/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت