فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 519

جميعا إلا زيدا، وهو بعيد، ولكن إذا استقام المعنى جاز، نحو: قرأت إلا يوم كذا، إذ لا يبعد وقوع القراءة في جميع الأيام إلا اليوم المعين [1] .

أما الاستثناء المنقطع فلا يكون المستثنى فيه إلا منصوبا، وهذه لغة أهل الحجاز، وهي الفصحى [2] ، فالمستثنى المنقطع يلزم مخالفته لما قبله نفيا وإثباتا [3] ، ولذلك يلزم في مثل هذا أن يكون المستثنى منصوبا أبدا لتعذر البدل؛ إذ لا يبدل في الاستثناء إلا ما كان بعضًا للأول، لأن البدل على نية إسقاط المبدل منه، لذا تحتم النصب على الاستثناء، ومثاله: ما بالدار أحد إلا دابة [4] .

على أن بني تميم يجيزون في المنقطع النصب على الاستثناء، والإتباع على البدل، ولهم فيه تفصيل [5] .

وبعد، فقد ورد في تفسير أبي السعود شواهد مما تردد توجيهه بين القول باتصال الاستثناء وانفصاله أو انقطاعه، فعلى الأول يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، وعلى الثاني لا يكون من جنسه، فيكون بتأويل (لكن) في حكم الكلام المستأنف، لأن ما بعد (إلا) خالف ما قبلها من جهات مختلفة.

من ذلك قوله - عز اسمه-: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} [البقرة: 235] .

نقل أبو السعود وجهين في الاستثناء في قوله (إلا أن تقولوا قولا معروفا) :

الوجه الأول: أن يكون الاستثناء متصلا مما يدل عليه النهي في (لا تواعدوهن) ،والمعنى: لا تواعدوهن مواعدة ما إلا مواعدةً معروفة غير منكرة شرعا، وهي ما يكون بطريق التعريض والتلويح، أو إلا مواعدةً بقولٍ معروف، أو لا تواعدوهن بشيء من الأشياء إلا بأن تقولوا قولا معروفا [6] ، وعليه فإن المستثنى منه محذوف [7] .

(1) انظر: حاشية العطار ص:118.

(2) انظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 80، شرح الرضى على الكافية 2/ 82.

(3) شرح الرضى على الكافية 2/ 83.

(4) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 80.

(5) انظر: شرح الرضى على الكافية 2/ 85، 86، شرح المفصل لابن يعيش 2/ 80.

(6) انظر: أبا السعود 1/ 409، 410، الكشاف للزمخشري 1/ 257.

(7) انظر: أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت