القسم الثاني: الاستثناء المنقطع أو المنفصل، وهو ما كان المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه [1] ، فلا يدخل المستثنى في المتعدد قبل (إلا) [2] .
فالاستثناء المنقطع"ليس على سبيل استثناء الشيء مما هو من جنسه، لأن استثناء الشيء مما هو من جنسه إخراج بعض ما لولاه لتناوله الأول، فأما إذا كان من غير الجنس فلا يتناوله اللفظ، وإذا لم يتناوله اللفظ فلا يحتاج إلى ما يخرجه منه" [3] .
ومثال الاستثناء المنقطع قولك: جاءني القوم إلا حمارا [4] ، وما بالدار أحد إلا وتدًا [5] . فالحمار والوتد ليسا من جنس المستثنى منه.
والاستثناء المنقطع قد يكون مفردا - كما بالمثالين السابقين - وقد يكون جملة [6] نحو قوله - تعالى: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ} [الغاشية: 22، 24] ، فإن (مَنْ) مبتدأ، و (يعذبه) الخبر، والجملة الأسمية في محل النصب على الاستثناء المنقطع [7] .
فَقَد فُقِدَ أحد القيدين المشترطين لكون الاستثناء متصلا [8] في الآية السابقة، وفي قوله - عز وجل-: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان: 56] ، فإنه لم يحكم على الموتة الأولى بذوقهم لها في الجنة، الذي هو نقيض عدم ذوقهم لها فيها [9] .
ولهذا حملوا الاستثناء المنقطع على الاستدراك، وقدروا (إلا) فيه ب (لكنّ) المشددة [10] ، لأنه في حكم جملة منفصلة عن الأولى، فقولك: (ما في الدار أحد إلا حمارا في تقدير: لكنّ فيها حمارا" [11] ، وذلك لأن(لكنّ) "
(1) انظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 79.
(2) انظر: شرح الرضى على الكافية 2/ 76.
(3) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 79، 80.
(4) شرح الرضى على الكافية 2/ 76، شرح المفصل لابن يعيش 2/ 80.
(5) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 80.
(6) انظر: حاشية الصبان 2/ 209.
(7) السابق نفسه.
(8) وهما: أن يكون ما بعد إلا بعضا مما قبلها، وأن يحكم عليه بنقيض ما حكم به على ما قبلها.
(9) انظر: حاشية الصبان 2/ 210.
(10) انظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 80، همع الهوامع للسيوطي 2/ 185.
(11) همع الهوامع للسيوطي 2/ 185، 186.