فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 519

القول الرابع:- وهو المشهور من مذهب الكوفيين [1] - أن (إلاّ) مركبة من (إنَّ) الناسخة و (لا) العاطفة، خففت النون ثم أدغمت في اللام، فإذا انتصب الاسم بعد (إلا) فتغليبا لعمل (إنّ) ، وإن رُفع فتغليبا لعمل (لا) [2] ، فكأن أصل (قام القوم إلا زيدًا) : قام القوم إنَّ زيدا لا قام، أي: لم يقم [3] . وردّ هذا القول أيضا ووُسم بالفساد [4] [5] .

قِسما الاستثناء:

ذكر النحاة للاستثناء قسمين:

القسم الأول: الاستثناء المتصل، وهو ما كان المستثنى فيه من جنس المستثنى منه، فيكون المستثنى داخلا في المتعدد قبل (إلا) ، سواء أكان ملفوظا أم غير ملفوظ، فمن الأول: جاءني القومُ إلا زيدًا، ومن الثاني: ما جاء إلا زيدٌ، أي: ما جاءني أحد إلا زيد [6] .

ومعنى دخول المستثنى في المتعدد قبل (إلا) - وهو المستثنى منه - دخوله في مفهومه لا في حكمه،"فإن (زيدًا) - في المثال السابق - داخل في مفهوم القوم خارج عن حكمه" [7] ، فالحاصل أن مفهوم القوم شامل ل (زيد) ، لكن الحكم وهو (المجيء) مقدر إسناده إلى القوم بعد إخراج المستثنى الذي هو (زيد) منهم [8] .

وعليه، فإن الاستثناء المتصل يحكم فيه على ما بعد (إلا) - وهو بعض مما قبلها - بنقيض ما حكم به على ما قبلها، فإن فُقد أحد هذين القيدين كان الاستثناء منقطعا [9] ، وهو ثاني القسمين.

(1) انظر: اللباب في علل البناء والإعراب للعكبرى 1/ 303، شرح المفصل لابن يعيش 2/ 76.

(2) انظر: شرح الرضى على الكافية 2/ 80، همع الهوامع للسيوطي 2/ 188.

(3) شرح الرضي على الكافية 2/ 80.

(4) انظر شرح المفصل لابن يعيش 2/ 77. وانظر أيضا: اللباب للعكبري 1/ 304.

(5) وقد وردت أقوال أخرى في عامل النصب في المستثنى، إلا أن أكثر النحاة على القول الأول، وما عداه وردت عليه اعتراضات تضعفه. انظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 76، 77، شرح الرضى على الكافية 2/ 80، 81، همع الهوامع للسيوطي 2/ 188، الكواكب الدرية للأهدل 2/ 39.

(6) انظر: شرح الرضى على الكافية 2/ 76.

(7) حاشية العطار ص: 118.

(8) انظر: السابق نفسه.

(9) انظر: حاشية الصبان على شرح الأشموني 2/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت