فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 519

لا يكون ما بعدها إلا مخالفا لما قبلها، كما أن (إلا) في الاستثناء كذلك، إلا أن (لكنّ) لا يشترط أن يكون ما بعدها بعضا مما قبلها، بخلاف (إلا) ، فإنه لا يستثنى بها إلا بعض من كُلّ [1] .

وقد ذهب البعض إلى جعل ما بعد (إلا) في الاستثناء المنقطع في حكم استئناف كلام جديد [2] .

حكم إعراب المستثنى ب (إلا) :

يختلف إعراب الواقع بعد (إلا) تبعا لنوع الاستثناء:

فالاستثناء المتصل لما بعد (إلا) فيه تفصيل تبعا لنوع الكلام قبلها من حيث التمام والإيجاب:

(1) فإذا كان الكلام قبل (إلا) تاما موجبا، أي: مثبتا غير منفي، ولا جارٍ مجرى النفي كأن يكون معه حرف استفهام - وجب في المستثنى ب (إلا) النصب وجها واحدا، ومثاله: جاءني القوم إلا زيدا [3] .

(2) إذا كان الكلام قبل (إلا) تاما غير موجب، أي: اشتمل على نفي أو ما أشبه النفي جاز في المستثنى وجهان:

أ النصب على الاستثناء.

ب الرفع على البدل، مع رجحان البدل وله شروط [4] .

ومثاله أن تقول: ما جاءني من أحد إلا زيدا أو هل في الدار أحد إلا زيدا أو لا يَقُمْ أحد إلا زيد [5] .

(3) إذا كان الكلام منفيا غير تام جرى الكلام على ما كان له من إعراب قبل دخول (إلا) ، مثل: ما رأيت إلا زيدًا، وما مررت إلا يزيدٍ. ويسمى هذا النوع مفرَّغًا [6] .

يبقى من أنواع الكلام قسم رابع - تبعا للقسمة العقلية - وهو أن يكون الكلام موجبا غير تام، وقد أجاب البعض بأنه قسم غير جائز في الأغلب؛ فلا يصح أن تقول: قام إلا زيدا، وذلك لأن معنى هذا: قام الناس

(1) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 80.

(2) انظر: دراسات عضيمة القسم الأول 1/ 329.

(3) انظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 77، شرح الرضى على الكافية 2/ 79.

(4) انظر شرح الرضى 2/ 91. فإذا جاز النصب جاز على الأصل في إعراب المستثنى، وإذا اختير البدل فعلى جعل (زيد) بدلا من (أحد) فيصير التقدير: ما جاءني إلا زيدٌ؛ فإن البدل يحل محل المبدل منه. انظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 82.

(5) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 82.

(6) السابق 2/ 86، ويسمى بذلك لأن الفعل فُرّغ لما بعد (إلا) ليعمل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت