لا يكون ما بعدها إلا مخالفا لما قبلها، كما أن (إلا) في الاستثناء كذلك، إلا أن (لكنّ) لا يشترط أن يكون ما بعدها بعضا مما قبلها، بخلاف (إلا) ، فإنه لا يستثنى بها إلا بعض من كُلّ [1] .
وقد ذهب البعض إلى جعل ما بعد (إلا) في الاستثناء المنقطع في حكم استئناف كلام جديد [2] .
حكم إعراب المستثنى ب (إلا) :
يختلف إعراب الواقع بعد (إلا) تبعا لنوع الاستثناء:
فالاستثناء المتصل لما بعد (إلا) فيه تفصيل تبعا لنوع الكلام قبلها من حيث التمام والإيجاب:
(1) فإذا كان الكلام قبل (إلا) تاما موجبا، أي: مثبتا غير منفي، ولا جارٍ مجرى النفي كأن يكون معه حرف استفهام - وجب في المستثنى ب (إلا) النصب وجها واحدا، ومثاله: جاءني القوم إلا زيدا [3] .
(2) إذا كان الكلام قبل (إلا) تاما غير موجب، أي: اشتمل على نفي أو ما أشبه النفي جاز في المستثنى وجهان:
أ النصب على الاستثناء.
ب الرفع على البدل، مع رجحان البدل وله شروط [4] .
ومثاله أن تقول: ما جاءني من أحد إلا زيدا أو هل في الدار أحد إلا زيدا أو لا يَقُمْ أحد إلا زيد [5] .
(3) إذا كان الكلام منفيا غير تام جرى الكلام على ما كان له من إعراب قبل دخول (إلا) ، مثل: ما رأيت إلا زيدًا، وما مررت إلا يزيدٍ. ويسمى هذا النوع مفرَّغًا [6] .
يبقى من أنواع الكلام قسم رابع - تبعا للقسمة العقلية - وهو أن يكون الكلام موجبا غير تام، وقد أجاب البعض بأنه قسم غير جائز في الأغلب؛ فلا يصح أن تقول: قام إلا زيدا، وذلك لأن معنى هذا: قام الناس
(1) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 80.
(2) انظر: دراسات عضيمة القسم الأول 1/ 329.
(3) انظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 77، شرح الرضى على الكافية 2/ 79.
(4) انظر شرح الرضى 2/ 91. فإذا جاز النصب جاز على الأصل في إعراب المستثنى، وإذا اختير البدل فعلى جعل (زيد) بدلا من (أحد) فيصير التقدير: ما جاءني إلا زيدٌ؛ فإن البدل يحل محل المبدل منه. انظر: شرح المفصل لابن يعيش 2/ 82.
(5) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 82.
(6) السابق 2/ 86، ويسمى بذلك لأن الفعل فُرّغ لما بعد (إلا) ليعمل فيه.