(3) وإما متعلق ب (يتخبطه) [1] ، فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين لا لاختلال عقولهم بل لأن الله - تعالى - أربى في بطونهم ما أكلوا من الربا فأثقلهم فصاروا مخبَّلين ينهضون ويسقطون، تلك سيماهم يعرفون بها عند أهل الموقف [2] .
وفي قوله - عز شأنه-: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 26] .
نقل أبو السعود وجهين في تعلق الظرف (أربعين سنة) :
الوجه الأول: أن يكون ظرفا ل (محرمة) ، وعليه تكون حرمة الأرض المقدسة مقيدة بأربعين سنة، فيكون التحريم مؤقتا لا مؤبدا، ولا يكون مخالفا لظاهر قوله: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 21] [3] .
فمن رأى أنهم دخلوا الأرض المقدسة بعد الأربعين وقف على (سنة) ، ثم ابتدأ ما بعده [4] .
"فالمراد بتحريمها أنه لا يدخلها أحد منهم في هذه المدة، لكن لا بمعنى أن كلهم يدخلونها بعدها، بل بعضهم بقي حسبما رُوى" [5] .
"وقيل: لم يدخلها أحد ممن قال: (لن ندخلها أبدا) ، وإنما دخلها مع موسى - عليه السلام - النواشيء من ذرياتهم، فالمؤقت بالأربعين في الحقيقة تحريمها على ذرياتهم، وإنما جعل تحريمها عليهم لما بينهما من العلاقة التامة" [6] .
الوجه الثاني: أن يتعلق (أربعين) ب (يتيهون) ، فيكون التيه مؤقتا بأربعين سنة والتحريم مطلقا [7] .
فمن رأى أنهم لم يدخلوا الأرض المقدسة بعد الأربعين سنة وقف على (عليهم) ، ثم ابتدأ (أربعين سنة يتيهون في الأرض) [8] .
(1) أبي السعود 1/ 464. وانظر: الكشاف للزمخشري 1/ 284، البحر لأبي حيان 2/ 347.
(2) أبي السعود 1/ 464.
(3) انظر: السابق 2/ 455.
(4) منار الهدى للأشموني ص:118.
(5) أبي السعود 2/ 455.
(6) السابق 2/ 456.
(7) السابق نفسه.
(8) انظر: منار الهدى للأشموني ص:118.