ومما جاء من ذلك في تفسير أبي السعود قوله - تبارك اسمه-: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [البقرة/219، 220] .
يجوز في شبه الجملة (في الدنيا والآخرة) أن يتعلق بواحد مما يأتي:
(1) أن يتعلق ب (يبيّن) والمعنى: يبيّن لكم فيما يتعلق بالدنيا والآخرة الآيات [1] .
(2) أن يتعلق بمحذوف وقع حالا من (الآيات) ، أي: يبين لكم الآيات كائنة فيهما، أي: مبيِّنة لأحوالكم المتعلقة بهما، وإنما قدّم عليه التعليل لمزيد الاعتناء بشأن التفكر [2] .
(3) أن يتعلق ب (تتفكرون) ، أي: لعلكم تتفكرون في الأمور المتعلقة بالدنيا والآخرة في الأحكام الواردة في أجوبة الأسئلة المارة [3] ، فتختارون منها ما يصلح لكم فيهما، وتجتنبون عن غيره [4] .
وفي قوله - عز وجل-: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة: 275] .
ذكر أبو السعود أن شبه الجملة (من المس) متعلق:
(1) إما بالفعل المنفي قبله (لا يقومون) ، أي: لا يقومون من المسِّ [5] الذي بهم بسبب أكلهم الربا إلا كما يقوم المصروع [6] .
(2) وإما ب (يقوم) [7] ، أي: لا يقومون إلا كما يقوم من جنونه المصروع [8] .
(1) أبي السعود 1/ 385، 386.
(2) أبي السعود 1/ 386.
(3) يقصد أبو السعود الأسئلة السابقة في سياق الآيات قبل الآية المستشهد بها من قوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [البقرة: 219] وقوله: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} [البقرة: 215] .
(4) أبي السعود 1/ 386.
(5) المسّ هو الجنون، كذا فسره أبو السعود.
(6) أبي السعود 1/ 464. وانظر: الكشاف للزمخشري 1/ 284. وقد ضعف أبو حيان هذا الوجه لأن ما بعد (إلا) لا يتعلق بما قبلها إلا إذا كان في حيز الاستثناء، وليس كذلك هنا. انظر: البحر لأبي حيان 2/ 347، 348.
(7) أبي السعود 1/ 464.
(8) البحر لأبي حيان 2/ 347.