فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 519

وفي قوله - تبارك اسمه-: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} [النمل: 24، 25] .

تغيرت قراءة قوله (ألاّ يسجدوا) فترتب عليه تغير موضع الوقف والابتداء، وتغير التوجيه والمعنى.

فالقراءة الأولى هي المشهورة بتشديد (ألاَّ) : (ألاَّ يَسْجدوا) ، و (ألاّ) عبارة عن (أنْ) و (لا) ، أدغمت النون في اللام، ف (أَنْ) هي الناصبة للفعل (يسجدوا) وحذف النون علامة نصبه [1] .

وقد وجه أبو السعود المصدر المؤول (ألا يسجدوا) عدة توجيهات، فهو يحتمل أن يكون في محل النصب مفعولا له ل (صدهم) ، أي: فصدهم لئلا يسجدوا له تعالى، أولا مفعولا له ل (زيّن) أي: زين لهم الشيطان لئلا يسجدوا [2] . ويحتمل أيضا أن يكون في محل النصب بدلا من (أعمالهم) ويكون ما بينهما اعتراض، أي: زين لهم ألا يسجدوا [3] .

ونقل أبو السعود وجها آخر فيه وهو أن يكون في محل نصب مفعول به ل (يهتدون) بإسقاط الخافض، (لا) مزيدة، والمعنى: فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا لله تعالى [4] .

وعلى هذه القراءة بتوجيهاتها لا يوقف على (يهتدون) [5] ، لأنه غير تام لتعلق (ألا يسجدوا) بما قبله [6] ؛"فإن العامل في (ألا يسجدوا) ما قبله فلا يقطع منه" [7] .

وأما القراءة الثانية فبتخفيف (ألا) والنداء: (أَلاَ يَا اسجدوا) على التنبيه والنداء، والمنادى محذوف، أي: ألا يا قوم اسجدوا [8] ، أو ألا يا هؤلاء اسجدوا [9] .

(1) انظر: منار الهدى للأشموني ص:284.

(2) أبي السعود 5/ 245، على أن تقدر لام محذوفة. وانظر: إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 2/ 816، نظم الدرر للبقاعي 14/ 152، 153.

(3) أبي السعود 5/ 245.

(4) السابق نفسه.

(5) انظر: المكتفى في الوقف الابتدا للداني ص:429.

(6) انظر: إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 2/ 816.

(7) المكتفى للداني ص: 429.

(8) أبي السعود 5/ 245.

(9) منار الهدى ص:284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت