أما القراء بفتح الهمزة ففيها مذهبان في الوقف:
أحدهما: أن لا يوقف إلا على رأس الآية (لا يؤمنون) ، فلا يوقف على (يشعركم) لتعلق الكلام بعضه ببعض [1] ؛ حيث سدت (أَنّ) ومعموليها مسد المفعول الثاني ل (يشعركم) ، فيكون المعنى: أيُّ شيء يعلمكم إيمانهم أو عدم إيمانهم عند مجيء الآيات حتى تتمنوا مجيئها طمعا في إيمانهم [2] .
والثاني: أنْ تكون (أنّ) بمعنى (لعلّ) ، يقال: ادخل السوق أنّك تشترى اللحم، وعَنْك، وعلّك، ولعلّك، كلها بمعنًى، ويؤيده أنها قرئت: (لعلَّها إذا جاءت لا يؤمنون) [3] .
فللعرب في (لعلّ) لغة بأن يقولوا: ما أدري أنك صاحبها، يريدون: لعلّك صاحبها، وهو وجه جيد أن تجعل (أنّ) في موضع (لعلّ) [4] .
وعلى هذا المذهب يكون الكلام قد تم قبله [5] ، فيحسن الوقف على (وما يشعركم) ، والابتداء ب (أنها) [6] ، ويكون المفعول الثاني ل (يشعركم) محذوفا، وجملة (أنها إذا جاءت لا يؤمنون) استئناف لتعليل الإنكار وتقريره، والمعنى: أيّ شيء يعلمكم حالهم عند مجيء الآيات. لعلها إذا جاءت لا يؤمنون بها [7] .
أما قراءة كسر همزة (أنها) فهي مثل ثاني المذهبين، فيوقف على (يشعركم) ويبتدأ بقوله: (إنها) [8] بالكسر على أنه استئناف حسبما سبق [9] ، فهو خبر مبتدأ منقطع عما قبله [10] ، فقد أخبر الله - تعالى - عنهم أنهم لا يؤمنون إذا جاءت تلك الآيات التي تتمنوها مع زيادة تحقيق لعدم إيمانهم على هذه القراءة [11] .
(1) انظر: إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 2/ 642.
(2) انظر: أبا السعود 3/ 103، السابق نفسه.
(3) أبي السعود 3/ 103.
(4) معاني الفراء 1/ 350 بتصرف.
(5) أبي السعود 3/ 103.
(6) إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 2/ 642.
(7) أبي السعود 3/ 104.
(8) إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 2/ 642.
(9) أبي السعود 3/ 104.
(10) جامع البيان للطبري 9/ 487.
(11) انظر: أبا السعود 3/ 104.