وفي قوله - عز شأنه: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] .
في قوله (هنيئا مريئا) وجهان من حيث الوقف، يختلف بناءً عليهما التوجيه والمعنى تبعا له:
الوجه الأول: أن يوقف على (مريئا) كما هو المعهود في الوقف على رؤوس الآي [1] ، ويحتمل (هنيئا ومريئا) حينئذ أن ينتصبا صفتين للمصدر المحذوف، أي: فكلوه أكلا هنيئًا مريئًا، أو حالين من الضمير المنصوب في الفعل، أي: فكلوه وهو هنيء مريء [2] ، فوصل (هنيئا مريئا) بما قبلهما على هذين الوجهين في الإعراب أولى [3] .
الوجه الثاني: أن يوقف على (فكلوه) ، ويبتدأ (هنيئا مرئيا) على الدعاء، فينتصبان على أنهما أقيما مقام المصدرين، كأنه قيل: هَنْأً مَرْأً [4] ، أي: هنّاكم الله وأمرأكم، فيكون (هنيئا مريئا) من جملة أخرى غير قوله (فكلوه) ، فلا تعلق له به من حيث الإعراب بل من حيث المعنى [5] ، فهو دعاء من الله - تعالى - لهم، وهو عبارة عن التحليل والمبالغة في الإباحة وإزالة التبعة [6] .
فالدعاء من الله بالهنأ والمرأ - لا شك - أبلغ من حِلّ المأخوذ من النساء عن طيب أنفسهن على جعلهما وصفين للمصدر أو حالين من المأكول. والله أعلى وأعلم.
وفي قوله - جل ذكره: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 109] .
ذكر أبو السعود في قوله (أنها) قراءتين إحداهما بفتحها الأخرى بكسرها، وعلى كل قراءة يختلف حكم الوقف ومعناه، بل إنه يختلف إلى حالين على قراءة الفتح فقط، وفيما يأتي تفصيله.
(1) انظر مذاهب العلماء واختلافهم في حكم الوقف على رؤوس الآي في معالم الاهتداء إلى معرفة الوقوف والابتداء للشيخ الحصري ص:49 وما بعدها.
(2) انظر: أبا السعود 2/ 230.
(3) انظر: منار الهدى للأشموني ص:96.
(4) أبي السعود 1/ 230.
(5) منار الهدى للأشموني ص:96.
(6) انظر: أبا السعود 1/ 230.