فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 519

الوجه الأول: أن يكون (المؤمنون) مرفوعا بالابتداء، و (كلٌّ) مبتدأ ثانيا، وجملة (آمن) وقعت خبرا عن المبتدأ الثاني، والرابط بينهما الضمير الذي ناب منابه التنوين في (كل) [1] .

فالوقف في الآية على (ربه) ، وهو وقف تام [2] ؛ لأن الكلام قبله استقل معناه وتركيبه، فأخبر الله - عز وجل - بإيمان النبي - صلى الله عليه وسلم - بما أنزل إليه من ربه ثم ابتدأ كلاما جديدا عن المؤمنين وإيمانهم غُيّر سبكه عما قبله من جملة فعلية (آمن الرسول) إلى جملة اسمية (والمؤمنون كل آمن) .

قال أبو السعود:"وتغيير سبك النظم الكريم عما قبله لتأكيد الإشعار بما بين إيمانه - عليه السلام- المبني على المشاهدة والعيان، وبين إيمانهم الناشيء عن الحجة والبرهان من التفاوت البيّن والاختلاف الجليّ، كأنهما متخالفان من كل وجه حتى في هيئة التركيب الدال عليهما" [3] .

وهذا هو ما اختاره أبو السعود ونصره من حيث المعنى، ولكونه أبلغ في تنزيه النبي.

الوجه الثاني: أن يكون (والمؤمنون) معطوفا على (الرسول) ، فيوقف عليه، والضمير الذي عُوض عنه التنوين راجع إلى المعطوفين معا: (الرسول والمؤمنين) ، وقيل: كل واحد من الرسول والمؤمنين آمن بالله [4] .

وقد استحسن بعض القراء هذا الوجه في الوقف فقال:"وهذا القول أولى من الأول" [5] ، ومبناه على جعل الواو للعطف،"فإن واو العطف توجب أن يكون الثاني داخلا فيما دخل فيه الأول إلا أن يقع حجة بغير ذلك" [6] .

وقد ضعف أبو السعود هذا الوجه في الوقف لإخلال معناه بجزالة النظم الكريم، فضلا عن خُلوِّه عما في الوجه الأول من كمال وإجلال شأنه عليه السلام وتفخيم إيمانه [7] .

فمبنى ضعف هذا الوجه عند أبي السعود ليس من جهة قواعد النحو، ولا من جهة فساد المعنى الأولى للتركيب، وإنما من جهة البلاغة والجزالة، وهذا مستوى أرقى حرص أبو السعود على إبرازه من خلال موضع الوقف والترتيب النحوي للمفردات داخل التركيب [8] .

(1) انظر: أبا السعود 1/ 477.

(2) انظر: القطع الائتناف للنحاس 1/ 121.

(3) أبي السعود.

(4) انظر: أبا السعود 1/ 479.

(5) انظر: القطع والائتناف للنحاس 1/ 121.

(6) السابق نفسه.

(7) انظر: أبا السعود 1/ 479، وقد ساق أبو السعود أسباب هذا الضعف مفصلة فانظر إليها في الموضع السابق نفسه.

(8) انظر ما قاله أبو السعود عن تكرير الإسناد في الوجه الأول في جملة (والمؤمنون كل آمن) وما أفاده من دلالة بلاغية فقدت على الوجه الثاني. أبي السعود 1/ 478، 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت