فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 519

وعلى هذه القراءة يحتمل أن يكون (أَلاَ يا اسجدوا) استئنافا من جهة الله - عز وجل -، أو من جهة سليمان - عليه السلام - أمرا لهم بالسجود [1] .

وعلى هذا الوجه يوقف على (يهتدون) لأن الكلام قد تم، ثم ابتدأ آمرا إياهم بالسجود له تعالى، فهو وقف تام [2] .

وفي قوله - سبحانه-: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .

فقوله: (لا تشرك بالله) فيه وجهان:

الوجه الأول: - وهو ظاهر الآية والتركيب - الوقف فيه على قوله (بالله) [3] ، فشبه الجملة متعلق ب (لا تشرك) فهو مفيد لعدم الشرك، فإن لقمان حينما تقدم بوصاياه لابنه بدأ بأهمها فنهاه عن الشرك بالله تعالى، وعلل هذا النهي بأن الشرك لظلم عظيم [4] .

الوجه الثاني: يوقف فيه على قوله (لا تشرك) ، ثم يبتدئ قسما (بالله إن الشرك لظلم عظيم) [5] .

وقد ذهب البعض إلى جعل هذا وقفا غريبا، وربما تعمد الوقف عليه بعض المتعنتين [6] .

فإن لقمان كان في مقام الإيصاء لولده، ووصية الوالد للولد لابد أن تكون واضحة الغرض، محددة الهدف، بينة المقصود، لا يشوبها إبهام أو غموض، ولم يكن لقمان في هذا المقام يقصد إلا النهي عن الشرك بالله تعالى خاصة لا مطلق الشرك، ولا الشرك بغير الله سبحانه، فكان لازما إذا قال: (يا بني لا تشرك) أن يقول: (بالله) حتى يتحقق وضوح الوصية، فلا يقع الولد في الحيرة وبلبلة الفكر إذا قال: (لا تشرك) ولم يقيده بشبه الجملة [7] .

لهذا تحقق عند بعض القراء مجافاة هذا الوجه من الوقف للصواب، ومجانبته للحقيقة الواقعة لما تبين من عدم دقة معناه وعدم وضوحه [8] .

(1) أبي السعود 5/ 245.

(2) انظر: إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري 2/ 816، منار الهدى للأشموني ص: 284.

(3) انظر: منار الهدى للأشموني ص: 303.

(4) انظر: معالم الاهتداء للشيخ الحصري ص: 90.

(5) أبي السعود 5/ 369.

(6) انظر: منار الهدى للأشموني ص:303.

(7) انظر: معالم الاهتداء للشيخ الحصري ص: 90.

(8) انظر: السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت