فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 519

الوجه الأول: أن تكون في محل النصب حالا من ضمير المخاطبين في (جاءكم) ، والرابط لجملة الحال هو الواو بلا ضمير [1] ، والمعنى: قال لهم موسى أتقولون للحق أنه سحر والحال أنه لا يفلح فاعله، أي: لا يظفر بمطلوب ولا ينجو من مكروه، فكيف يمكن صدوره من مثلي من المؤيدين من عند الله العزيز الحكيم [2] .

وعليه، فإن جملة (ولا يفلح الساحرون) من تمام كلام موسى - عليه السلام - للدلالة على أنه ليس بسحر، فإنه لو كان سحرا لاضمحلّ ولم يُبْطِل سحر السحرة [3] .

الوجه الثاني: أن تكون في محل النصب، فتكون من تمام مقول قول سحرة فرعون لموسى [4] ، وعليه، فيكون جملة قوله: (أسحر هذا ولا يفلح الساحرون) حكاية من موسى - عليه السلام - لكلام السحرة [5] ، كأنهم قالوا لموسى وهارون: أجئتما السحر تطلبان به الفلاح ولا يفلح الساحرون [6] .

فاختلاف المعنى على الوجهين ظاهر جليّ، وقد ردّ أبو السعود ثاني الوجهين لأن النظم الكريم لا يساعده واستدل بأدلة ثلاثة:

أولها: أن ما قالوه ردًّا على موسى - عليه السلام - هو الحكم بأن ما جاء به سحر [7] ، من غير أن يكون فيه دلالة على ما تعسف فيه من المعنى بجعل (ولا يفلح الساحرون) من تمام قولهم، فصرف جوابه - عليه السلام - عن صريح ما خاطبوه به إلى ما لا يفهم منه أصلا مما يجب تنزيه النظم التنزيلي عن أمثاله [8] .

وأزعم أن أبا السعود أصاب صوابا في إدراك تلك اللطيفة الدقيقة، فليس منطقيا أن يقولوا لموسى - عليه السلام - إن ما جئت به سحر مبين، فيرد عليهم حاكيا م قولتهم التي قالوها بزيادة عليها لم تذكر على لسانهم في الآية قبلها، فأحسب - والله أعلى وأعلم بمراده - أن المعنى على هذا الوجه فيه ركاكة.

ثانيها: أن التعرض لعدم إفلاح السحرة على الإطلاق من وظائف من يتمسك بالحق المبين [9] .

(1) أبي السعود 3/ 531.

(2) السابق نفسه.

(3) أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 565.

(4) انظر: أبا السعود 3/ 531.

(5) انظر: الكشاف للزمخشري 2/ 376.

(6) أبي السعود 3/ 531. وانظر: الكشاف للزمخشري 2/ 376، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 565.

(7) حيث قالوا لموسى - عليه السلام - بعد رؤية الآيات: {إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ} [يونس: 76] .

(8) أبي السعود 3/ 531.

(9) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت