فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 519

الوجه الثاني: أن تكون في محل الرفع صفة ل (آخران) ، على أن تكون جملة الشرط وجوابه في قوله (إن أنتم ضربتم) اعتراضا بين الموصوف وصفته، فمآل المعنى على جعلها صفة ل (آخران) : أو آخران شأنهما الحبس والتحليف [1] ، فوصف الشاهدين الآخرين بالحبس والإقسام.

وقد اعترض أبو السعود على هذا الوجه،"لأنه يقتضي اختصاص الحبس بالآخرَيْن مع شموله للشاهدين الأولين قطعا، على أن اعتبار اتصافهما بذلك يأباه مقام الأمر بإشهادهما؛ إذ مآله: فآخران شأنهما الحبس والتحليف" [2] .

ويُضَعِّف وجه كونها صفة - أيضا - طول الفصل بين الموصوف وصفته، فقد فصل بينهما بجملة الشرط وجوابه [3] : (إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت) ، ذلك الذي حدا ببعض المفسرين إلى جعل وجه الاستئناف أوفق لقواعد الصناعة [4] .

وكذلك جملة (مكنَّاهم) من قوله - تبارك اسمه: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} [الأنعام: 6]

يحتمل موقع جملة (مكناهم) وجهين:

الوجه الأول: أن تكون استئنافا بيانيا [5] ، جيء به لبيان كيفية الإهلاك وتفصيل مباديه، مبنيا على سؤال نشأ من صدر الكلام، كأنه قيل: كيف كان ذلك [6] ؛ أو ما كان حالهم؛ [7] فقيل: مكناهم.

(1) أبي السعود 2/ 560. وانظر: روح المعاني للألوسي 7/ 48، 49.

(2) أبي السعود 2/ 560.

(3) وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه تقديره: فليشهد آخران، أو فاستشهدوا آخرين، أو فالشاهدان آخران، والأنسب أن يقدر عين ما سبق، أي: فآخران، على معنى: شهادة بينكم شهادة آخرين، أو فأن يشهد آخران. أبي السعود 2/ 560.

(4) انظر: اللباب لابن عادل 7/ 570.

(5) روح المعاني للألوسي 7/ 94. وانظر: أبا السعود 3/ 13.

(6) أبي السعود 3/ 13.

(7) البحر لأبي حيان 4/ 80: وانظر: الدر للسمين 4/ 536.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت