فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 519

ولم أجد - فيما اطلعت عليه - من أشار إلى هذه اللفتة اللطيفة من فارق في الدلالة على التقدير الأخير غير أبي السعود. والله أعلم بمراد كلامه.

وفي قوله - سبحانه: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 22، 23] .

يخبر الله - عز وجل- عن مآل أهل الشرك يوم القيامة، وسؤاله توبيخا لهم (أين شركاؤكم الذين زعمتموهم؟) ، فلم تكن فتنتهم إلا جوابا مستمرين به على الكذب: (والله ربنا ما كنا مشركين) [1] .

في قوله (ربنا) وجهان تبعا لقراءتها [2] :

الأول: أن تكون مجرورة نعتا لاسم الجلالة قبلها، وهو مجرور على التعظيم بالقسم، فقد وصفوا الله - تعالى - في جوابهم بربوبيته لهم قصدا إلى المبالغة في التبرؤ من الإشراك في الدنيا [3] ، فكأنهم لم يقنعوا بمجرد الكذب حتى أقسموا، ولا بمجرد القسم حتى ذكروا الاسم الجامع (الله) والوصف المحسِّن (ربنا) [4] .

الثاني: أن تكون منصوبة على النداء، ينادون الله إظهارا لكمال الضراعة والابتهال في استدعاء قبول المعذرة من الله - عز وجل -، ففيه معنى الخضوع والتضرع حين لا ينفعان [5] .

وفي قول الله - تبارك اسمه-: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} [الأنعام: 142، 143]

يحتمل نصب (ثمانية) في تركيب الآية وجهين:

الوجه الأول: أن تكون بدلا من (حمولة وفرشا) في قوله (ومن الأنعام حمولة وفرشا) ، وهما بدورهما معطوفان على مفعول (أنشأ) [6] في الآية السابقة في قوله: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} [الأنعام: 141] .

(1) انظر: نظم الدرر للبقاعي 7/ 80، 81، تيسير الكريم الرحمن للسعدى ص: 252.

(2) انظر: أبا السعود 3/ 28.

(3) أبي السعود 3/ 28.

(4) نظم الدرر للبقاعي 7/ 81.

(5) الكشف لمكي 1/ 427.

(6) أبي السعود 3/ 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت