يرثونه [1] . فكأن المعنى: ولكل تركة جعلنا ورثة متفاوتة في الدرجة يلونها ويحرزون منها أنصباءهم مما يتركه الوالدان والأقربون [2] ، فالكلام فيه تقديم وتأخير [3] .
التقدير الثاني: على أن المعنى: لكل قوم جعلناهم موالى نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، فجملة (جعلناهم موالى) صفة لموصوف محذوف هو ما أضيفت إليه (كل) ، والخبر أيضا محذوف تقديره (نصيب) ، فالكلام على الابتداء والخبر.
فالآية على التقدير الأول الجملة فيها فعلية فيها تقديم وتأخير، وعلى التقدير الثاني اسمية من مبتدأ وخبر محذوف، وعلى كلتاهما الوالدان والأقربون موروث عنهما، فالمال المتروك الواقع فيه الإرث مال الوالدين والأقربين، وليس كذلك الأمر على التقدير الأخير.
التقدير الثالث: المعنى على هذا التقدير كما يأتي، لكل إنسان موروث جعلنا موالى - أي: ورثة - مما ترك ذلك الإنسان، فقيل: من هم هؤلاء الموالى؟ فقيل: هم الوالدان والأقربون [4] .
فقوله (مما ترك) صلة (موالى) متعلق به لأنها في معنى الوارث، وفي (ترك) ضمير يعود إلى (كل) [5] ، ويتم الكلام بالوقف على (ترك) [6] ، ثم استأنف لبيان هؤلاء الموالى بجملة من مبتدأ محذوف تقديره (هم) عائد إلى الموالى، وخبره (الوالدان والأقربون) .
وعلى هذا التقدير يتغير المعنى ليصير الوالدان والأقربون وارثين من تركة غيرهما لا موروثا عنهما.
وجدير بالذكر أن أبا السعود قد رد ذلك الوجه - على الرغم من ذهاب غالب المعربين، والمفسرين لتجويزه دون حرج - لما ينبثق عنه من المعنى السابق إيضاحه؛ فيلزم عنه تفكيك للنظم الكريم؛ لأن بيان الموالي بأنهم هم الوالدان والأقربون يفوّت الإبهام المصحح لاعتبار التفاوت بينهم في الأنصبة كما أشير إليه على التقديرين السابقين، ويضاف إلى هذا ما في ذلك الوجه من خروج الأولاد من الموالي؛ إذ لا يتناولهم الأقربون، كما لا يتناولهم الوالدان [7] .
(1) التحرير والتنوير لابن عاشور 5/ 33.
(2) أبي السعود 2/ 279، وانظر: مفاتيح الغيب للرازي 10/ 86.
(3) مفاتيح الغيب للرازي 10/ 86.
(4) أبي السعود 2/ 280. وانظر: اللباب لابن عادل 6/ 354.
(5) السابق نفسه.
(6) مفاتيح الغيب للرازي 10/ 86.
(7) انظر: أبا السعود 2/ 280.