فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 519

يحتمل رفع كلمة (الحق) وجهين من الإعراب:

الأول: أن تكون مبتدأ، وشبه الجملة (من ربك) خبرًا، واللام فيها إما للجنس، فهي تشمل جنس الحق عموما، وإما للعهد فهي تشير إلى ما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى الحق المكتوم [1] .

فالله - عز وجل - يخبر أن أهل الكتاب قد تقرر عندهم نبوة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فتيقنوا منه بأماراته تيقنهم من معرفة أبنائهم، ولكن فريقا منهم يكتمون هذا الحق فينكرون نبوته، ويجحدون حقية رسالته [2] .

وعلى الوجه السابق رد الله - تعالى- عليهم فقال: إن الحق هو ما ثبت أنه من الله - تعالى- كالذي أنت عليه، لا غيره كالذي عليه أهل الكتاب [3] .

فأخبر الله - سبحانه - بأن الحق الذي هو أحق أن يسمى حقا هو ما كان من عند الله [4] .

الثاني: أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره (هو) ، أي: هو الحق، وهذا الضمير عائد على الحق المكتوم في الآية قبله [5] ، أي: ما كتموه هو الحق، وقوله (من ربك) إما حال، وإما خبر بعد خبر [6] .

وهذا الوجه متضمن معنى أحد توجيهي قراءة نصب (الحق) حيث انتصبت بدلا من (الحق) الواقع عليه فعل الكتم، فكان المعنى: وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون، يكتمون الحق من ربك [7] .

وفي قوله - عز وعلا: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء: 33]

في الآية ثلاثة تقادير يحتمل معها (الوالدان والأقربون) وجهين للرفع، وعليهما مبنى افتراق المعنى:

التقدير الأول: أن يكون (لكلٍّ) مفعولا ثانيا ل (جعلنا) ، قدم عليه لتأكيد الشمول ودفع توهم تعلق الجعل بالبعض دون البعض، و (موالى) مفعول أول للجعل [8] ، و (مما ترك) متعلق بما في (موالى) من معنى (يلونه) أي:

(1) أبي السعود 1/ 315.

(2) انظر: تيسير الكريم الرحمن للسعدى ص: 59.

(3) أبي السعود 1/ 315.

(4) انظر: تيسير الكريم الرحمن للسعدى ص: 59.

(5) الدر للسمين 2/ 170.

(6) أبي السعود 1/ 315.

(7) انظر: السابق نفسه.

(8) أبي السعود 2/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت