يحتمل رفع كلمة (الحق) وجهين من الإعراب:
الأول: أن تكون مبتدأ، وشبه الجملة (من ربك) خبرًا، واللام فيها إما للجنس، فهي تشمل جنس الحق عموما، وإما للعهد فهي تشير إلى ما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى الحق المكتوم [1] .
فالله - عز وجل - يخبر أن أهل الكتاب قد تقرر عندهم نبوة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فتيقنوا منه بأماراته تيقنهم من معرفة أبنائهم، ولكن فريقا منهم يكتمون هذا الحق فينكرون نبوته، ويجحدون حقية رسالته [2] .
وعلى الوجه السابق رد الله - تعالى- عليهم فقال: إن الحق هو ما ثبت أنه من الله - تعالى- كالذي أنت عليه، لا غيره كالذي عليه أهل الكتاب [3] .
فأخبر الله - سبحانه - بأن الحق الذي هو أحق أن يسمى حقا هو ما كان من عند الله [4] .
الثاني: أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره (هو) ، أي: هو الحق، وهذا الضمير عائد على الحق المكتوم في الآية قبله [5] ، أي: ما كتموه هو الحق، وقوله (من ربك) إما حال، وإما خبر بعد خبر [6] .
وهذا الوجه متضمن معنى أحد توجيهي قراءة نصب (الحق) حيث انتصبت بدلا من (الحق) الواقع عليه فعل الكتم، فكان المعنى: وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون، يكتمون الحق من ربك [7] .
وفي قوله - عز وعلا: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء: 33]
في الآية ثلاثة تقادير يحتمل معها (الوالدان والأقربون) وجهين للرفع، وعليهما مبنى افتراق المعنى:
التقدير الأول: أن يكون (لكلٍّ) مفعولا ثانيا ل (جعلنا) ، قدم عليه لتأكيد الشمول ودفع توهم تعلق الجعل بالبعض دون البعض، و (موالى) مفعول أول للجعل [8] ، و (مما ترك) متعلق بما في (موالى) من معنى (يلونه) أي:
(1) أبي السعود 1/ 315.
(2) انظر: تيسير الكريم الرحمن للسعدى ص: 59.
(3) أبي السعود 1/ 315.
(4) انظر: تيسير الكريم الرحمن للسعدى ص: 59.
(5) الدر للسمين 2/ 170.
(6) أبي السعود 1/ 315.
(7) انظر: السابق نفسه.
(8) أبي السعود 2/ 279.