أو هي نعت لمصدر محذوف كما هو رأي الفراء، والتقدير: آمنوا إيمانا خيرا لكم [1] .
أو هي منصوبة خبرا ل (كان) المضمرة الواقعة جوابا للأمر، وهو رأي الكسائي وأبي عبيدة [2] ، والتقدير: آمنوا يكن الإيمان خيرا لكم [3] .
ومنه أيضًا ما جاء في قوله - عز وجل-: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأنعام: 69] .
فإن ذكرى تحتمل النصب على المصدرية بفعل محذوف، والتقدير: عليهم أن يذكروهم ذكرى [4] ، وهي تستعمل مصدرا كالذِّكْر [5] ، وتحتمل الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: ولكن عليهم ذكرى [6] .
فاختلاف التقدير أدى لاختلاف الحالة الإعرابية من النصب إلى الرفع، وساعد عليه عدم ظهور علامات الإعراب على آخر (ذكرى) لكونها من المؤنث المقصور.
ومما اختلف فيه تقدير المحذوف قوله - عز وجل-: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} [الأنفال: 5] .
اختلف توجيه محل الكاف تبعا لاختلاف التقدير؛ فهي في محل الرفع خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: هذه الحال مثل حال إخراجك، يعني أن حالهم في كراهتهم لما رأيت مع كونه حقا كحالهم في كراهتهم لخروجك للحرب وهو حق [7] .
أو في محل النصب على أنها صفة لمصدر مقدر في قوله - تعالى-: (الأنفال لله) أي: الأنفال ثبتت له وللرسول مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك في المدينة إخراجا ملتبسا بالحق [8] .
(1) انظر: معاني الفراء 1/ 295، 296، تفسير أبي السعود 2/ 410.
(2) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة 1/ 143.
(3) أبي السعود 2/ 410.
(4) السابق 3/ 66.
(5) السابق نفسه حاشية التحقيق.
(6) السابق 3/ 67.
(7) انظر: أبا السعود 3/ 299.
(8) السابق نفسه.