ثانيهما. وإذا أريد بهم القاعدون عن القتال فالأولياء مفعول أول، والثاني محذوف، والتقدير: يخوف أولياءه الخروج مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - للقتال [1] .
ومنه أيضا قوله - تعالى-: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 32] .
ذكر أبو السعود أن المفعول الثاني ل (اسألوا) إما محذوف للتعميم، أي: واسألوه ما تريدون، أو لكونه معلوما من السياق، أي: واسألوه مثله. وإما أن يكون (فضله) هو المفعول الثاني على أن تكون (مِن) زائدة، والأصل: واسألوا الله فضله [2] .
3 -حذف المعطوف عليه:
مما تعدد توجيهه بين القول بحذف المعطوف عليه وذكره قوله - عز وعلا-: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} [البقرة: 243] .
فإن (ثم) أداة عطف، والفعل (أحياهم) معطوف:
إما على مقدر يستدعيه المقام، أي: فماتوا ثم أحياهم، وإما حذف للدلالة على الاستغناء عن ذكره لاستحالة تخلف مراده - تعالى- عن إرادته [3] .
وإما على (فقال) لما أنه عبارة عن الإماتة، وفيه تشجيع للمسلمين على الجهاد والتعرض لأسباب الشهادة [4] .
ومنه أيضا قوله - تبارك اسمه-: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} [آل عمران: 50] .
فإن (مصدقا) معطوف على أحد شيئين:
-أولهما: أن يكون معطوفا على المحذوف الذي تعلقت به (بآية) في قوله: {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 49] ، أي: أنى قد جئتكم ملتبسًا بآية ومصدقا لما بين يدىّ [5] .
(1) انظر: أبا السعود 2/ 182.
(2) انظر: السابق 2/ 278.
(3) انظر: السابق 1/ 419.
(4) السابق نفسه.
(5) انظر: أبا السعود 2/ 62.