-ثانيهما: أن يكون معطوفا على (رسولا) في قوله: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [آل عمران: 48، 49] على الأوجه الثلاثة في نصب (رسولا) [1] ، أي: ويجعله مصدقا ناطقا بأنى أصدق إلخ، أو ويقول أُرسلت رسولا ... ومصدقا ... ، أو حال كونه مصدقا [2] .
ومنه قوله - عز وعلا: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] .
قوله: (وخلق) معطوف إما على مقدر ينبئ عنه سوق الكلام، كأنه قيل: خلقكم من نفس واحدة خلقها أولا وخلق منها زوجها، وهذا المقدر إما استئناف لا محل له أو صفة ل (نفس) [3] .
وإما معطوف على (خلقكم) داخل معه في حيز الصلة، وإعادة الفعل مع جواز عطف مفعوله على مفعول الفعل الأول كما في قوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: 21] - لإظهار ما بين الخلقين من التفاوت؛ فإن الأول بطريق التفريع من الأصل، والثاني بطريق الإنشاء من المادة؛ فإنه خلق حواء من ضلع آدم عليه السلام [4] .
ومنه أيضا قوله - سبحانه-: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} [المائدة: 108] .
ذكر أبو السعود أن قوله (أو يخافوا) معطوف على أحد شيئين:
-إما على مقدر ينبئ عنه المقام، كأنه قيل: ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها ويخافوا عذاب الآخرة بسب اليمين الكاذبة أو يخافوا الافتضاح على رؤوس الأشهاد بإبطال أيمانهم [5] .
(1) فإن (رسولا) إما مفعول به لمحذوف معطوف على (يعلمه) أي: ويجعله رسولا، أو منصوب بمضمر معمول لقول مضمر معطوف على (يعلمه) أي: ويقول: أرسلت رسولا، أو يكون منصوبا بالعطف على الأحوال السابقة (وجيها) وما بعدها. انظر: أبا السعود 2/ 59 - 61.
(2) أبي السعود 2/ 62.
(3) انظر: السابق 2/ 220.
(4) أبي السعود 2/ 220.
(5) انظر: السابق 2/ 564.