2 -حذف المفعول به:
مما تعدد توجيهه للقول بحذف المفعول به أو عدمه قوله - تعالى-: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20] .
فالفعل (أضاء) إما أن يكون متعديا والمفعول محذوف، والتقدير: كلما نوّر البرق لهم ممشًى أو مسلكا مشوا فيه. وإما أن يكون لازما والمعنى: كلما لمع البرق مشوا في مطرح نوره خطوات يسيرة [1] .
ومنه ما جاء في قوله - عز وجل-: {لَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ} [آل عمران: 134] .
الفعل (ينفق) من الأفعال التي تتعدى لنصب المفعول بنفسها، وقد ذكر أبو السعود أن مفعول (ينفقون) إما محذوف ليتناول كل ما يصلح للإنفاق، وإما متروك بالكلية كما في قولك: فلان يعطى ويمنع [2] ، قصدا إلى بيان مطلق فعل الإنفاق، فيكون حينئذ كالفعل اللازم، لا مفعول له لا لفظا ولا تقديرا [3] .
ومثله قوله - تعالى- {قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الأنعام: 37] .
قال أبو السعود:"أي: ليسوا من أهل العلم، على أن المفعول مطروح بالكلية، أو لا يعلمون شيئا على أنه محذوف مدلول عليه بقرينة المقام" [4] .
فمفعول (يعلمون) إما محذوف تقديره: شيئا، وإما متروك كلية فلا حذف ولا مفعول.
ومن حذف المفعول أيضا ما جاء في قوله - سبحانه-: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175] .
اختلف المفعول الأول للفعل (يخوف) من حيث الذكر والحذف تبعا للمراد ب (الأولياء) ، فإذا أريد بهم أبو سفيان وأصحابه من المشركين فالمفعول الأول محذوف، والتقدير: يخوفكم أولياءه، فالضمير أول المفعولين والأولياء
(1) انظر: أبا السعود 1/ 120.
(2) أبي السعود 2/ 135، 136.
(3) بين الوجهين فارق واسع ودقيق في المعنى سيأتي الحديث عنه - إن شاء الله - في موضعه من الفصل الرابع فيما يخص أثر التعدد بالحذف والتقدير على الدلالة.
(4) أبي السعود 3/ 43.