فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 519

-الوجه الثاني: أن تكون في محل رفع فاعل لفعل مقدر، أي: بلى يدخلها [1] من أسلم، وجملة (فله أجره) معطوفة على ذلك الفعل المقدر [2] .

ومنه كذلك ما جاء في توجيه قوله - سبحانه-: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} [آل عمران: 37] .

ذكر أبو السعود أن (نباتا) منصوب على أنه مصدر مؤكد ل (أنبتها) بحذف الزوائد، أو مصدر مؤكد لفعل مضمر موافق له تقديره: وأنبتها فنبتت نباتا حسنا [3] .

ومن ذلك ما جاء في قوله - تبارك وتعالى-: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] .

فإن (فريضة) منصوبة مصدرًا مؤكدًا لفعل محذوف، أي: فرض الله ذلك فرضا، أو لقوله (يوصيكم) [4] ؛ فإنه في معنى يأمركم ويفرض عليكم [5] .

وفي قوله - جل ذكره-: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12] .

فقد ذكر أبو السعود في نصب (وصية) وجهين [6] :

الأول: أن تكون مصدرا مؤكد لفعل محذوف، والتقدير، يوصيكم بذلك وصية كائنة من الله [7] .

والثاني: أن تكون مفعولا به منصوبًا ب (غير مضار) ، فإنه اسم فاعل معتمد على ذي الحال، أو منفىّ معنى فيعمل في المفعول الصريح، ويعضده القراءة بالإضافة، أي: غير مضارٍّ لوصية الله [8] .

(1) أي: يدخل الجنة، ردا من الله - تعالى- لأمانيّ اليهود والنصارى في قولهم: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111] .

(2) أبي السعود 1/ 268.

(3) انظر: أبا السعود 1/ 50.

(4) في قوله - تعالى- من الآية ذاتها: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] .

(5) أبي السعود 2/ 241.

(6) انظر: السابق 2/ 244.

(7) انظر: السابق نفسه.

(8) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت