فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 519

تقول: رفثت إلى المرأة وإنما تقول: رفثت بها أو معها، لكنه لما كان الرفث هنا في معنى الإفضاء، و كنت تعدى (أفضيت) ب (إلى) كقولك: أفضيت إلى المرأة، جئت ب (إلى) مع الرفث؛ إيذانا وإشعارا أنه بمعناه" [1] ."

ويمثل التضمين أحد وسائل تعدية الفعل، ويختص عن غيره من المعديات بأنه قد ينقل الفعل إلى أكثر من درجة من درجات التعدي، كأن يعدى اللازم بالتضمين إلى نصب أكثر من مفعول [2] . ويدخل تحت هذا الباب (ظن وأخواتها) ، وما ضمن معنى (أعلم وأرى) فيتعدى لنصب ثلاثة مفاعيل بعد تعديه لواحد [3] .

ويقع التضمين كذلك في الحروف، فتقع الحروف مواقع بعضها، وتدخل على غير مدخولاتها [4] ،"ولا يكون ذلك على سبيل الاطراد، وإنما يكون على حسب الأحوال الداعية إليه، والمسوغة له، فأما في كل موضع وعلى كل حال فلا" [5] .

ومما جاء من الحروف في موضع غيره قوله:

إذا رضيت علىّ بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها [6]

فالأصل: رضيت عنى."ووجهه أنها إذا رضيت عنه أحبته وأقبلت عليه؛ فلذلك استعمل (على) بمعنى (عن) ، قال الكسائي: لما كان (رضيت) ضد (سخطت) عدى (رضيت) ب (على) حملا للشيء على نقيضه، كما يحمل على نظيره" [7] .

(1) الخصائص لابن جني 2/ 308.

(2) انظر: دراسات عضيمة (فيما أورده عن ابن هشام) القسم الثالث، 2/ 212.

(3) انظر: السابق نفسه، وانظر: أيضا: في الدرس النحوي لأحمد عفيفي ص: 67 وما بعدها. وقد أشار الدكتور عفيفي إلى الدور المهم الذي يقوم به المعنى في عمل هذه الأفعال ص: 70، 71، فمثلا الفعل (جعل) ينصب مفعولا به واحدا إذا كان بمعنى الخلق والإبداع، وينصب مفعولين إذا كان بمعنى التصيير أو بمعنى (علم) ، ويكون فعلا ناسخا من أخوات كاد إذا كان بمعنى الشروع والإنشاء. انظر: ص: 86 - 89.

(4) انظر: البيان في روائع القرآن للدكتور تمام حسان 1/ 119.

(5) الخصائص لابن جني 2/ 308.

(6) البيت في الخصائص لابن جني 2/ 311، المغني لابن هشام 1/ 164، قال: ويحتمل أن (رضي) ضمن معنى (عطف) ، وانظر: خزانة الأدب للبغدادي 10/ 132، 133.

(7) الخصائص لابن جني 2/ 311 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت