فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 519

[البقرة: 3] [1] ؛ فالشاهد هنا للنصب على الاختصاص، وهو هناك لقطع النعت إلى المدح رفعا أو نصبا، وهذا يدل على أن أبا السعود إنما يعد النصب على الاختصاص والنصب على المدح مظهرين لمسلك إعرابي واحد يقطع فيه ظاهر الإعراب لغرض بلاغي كما تقدم ذكره.

ونظير هذا النصب من الشعر قول الشاعر:

لا يَبعدنْ قومي الذين هُمُ سم العُداة وآفة الجزْر

النازلين بكل مُعَتَركٍ والطيبون معاقدَ الأزْرِ [2]

فقد قطع (النازلين) ونصبه بإضمار (أعنى) [3] ، قال سيبويه:"وزعم يونس أن من العرب من يقول: (النازلون بكل معترك والطيبين) ، فهذا مثل (والصابرين) [4] ."

ومثله عند أبي السعود ما جاء في قوله - جل ثناؤه-: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} [النساء: 36] .

فإن (الجار) مجرور بالعطف، وقد قرئ (والجارَ) بالنصب على الاختصاص تعظيما لحق الجار ذي القربي [5] ، ومثله قوله: {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] على قراءة النصب [6] .

ومنه كذلك ما جاء في قوله - عز وجل-: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} [النساء: 75] .

قال أبو السعود:" (والمستضعفين) عطف على اسم الله، أي: في سبيل المستضعفين، وهو تخليصهم من الأسر وصونهم عن العدو، أو على السبيل بحذف المضاف، أي: في خلاص المستضعفين. ويجوز نصبه على"

(1) راجع البحث ص: 177 وما بعدها.

(2) البيت من شواهد الكتاب لسيبويه 2/ 64، وانظر: شرح أبيات سيبويه للسيرافي 2/ 27، 28، خزانة الأدب للبغدادي 5/ 41.

(3) انظر: شرح أبيات سيبويه للنحاس ص: 116.

(4) الكتاب لسيبويه 2/ 65.

(5) انظر: أبا السعود 2/ 285.

(6) انظر: الكشاف للزمخشري 1/ 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت