فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 519

وفي قوله - جل ذكره-: {رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} [يونس: 88] .

ذكر أبو السعود أن قوله: (ربنا ليضلوا) دعاء على فرعون وملئه بلفظ الأمر [1] . فاللام في (ليضلوا) لام الأمر والفعل مجزوم بها.

ويحتمل أن تكون اللام للعاقبة وهي متعلقة ب (آتيت) ، أو للعلة؛ لأن إيتاء النعم على الكفر استدراج وتثبيت على الضلال، ولأنهم لما جعلوها ذريعة إلى الضلال فكأنهم أوتوها ليضلوا، وعليه، فإن (ربنا) تكرير للأول تأكيد له [2] .

(6) لو:

تأتي (لو) شرطية، فتكون بعدها جملة شرط وجملة جواب، وعند المحققين أنه لا يليها إلا ماضي المعنى سواء أكان بلفظ الماضي أو المضارع [3] ، قال - تعالي-: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} [الأعراف: 100] .

وتأتي مصدرية، وعلامتها أن يصلح في موضعها (أَنْ) كقوله - تعالى-: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} [البقرة: 96] ، ولا تحتاج إلى جواب، ولم يذكر الجمهور أن (لو) تكون مصدرية، إلا أن بعض النحويين قال به [4] .

ومن أنكر (لو) المصدرية تأوّل الآية ونحوها على حذف مفعول (يود) ، وجواب (لو) ، أي: يود أحدهم طول العمر، لو يعمر ألف سنة لسر بذلك [5] .

ولا تقع (لو) المصدرية غالبا إلا بعد مفهم تمَنٍ نحو: (يود) ، وقل وقوعها بعد غير ذلك [6] .

ومما وقع من ذلك في تفسير أبي السعود ما جاء في قوله - عز وعلا-: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42] .

(1) انظر: أبا السعود 3/ 534.

(2) السابق نفسه.

(3) انظر: ارتشاف الضرب لأبي حيان 4/ 1898، المغني لابن هشام 1/ 284.

(4) انظر: الجنى الداني للمرادي ص: 287، 288.

(5) السابق ص: 288.

(6) السابق نفسه. وانظر: المغني لابن هشام 1/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت