وقرئ على صيغة المضارع ولام التعليل على أنها متعلقة بفعل مقدر كأنه قيل: ولِيحكمَ أهل الإنجيل بما نزل الله فيه آتيناه إياه، وقد عطف على (هدى وموعظة) على أنهما مفعولان له، كأنه قيل: وللهدى والموعظة آتيناه إياه وللحكم بما أنزل الله فيه [1] .
فإن لام التعليل لما نُصب الفعل بعدها ب (أن) مضمرة كان في تقدير الاسم فينجر بها، وذلك لأن أصل اللام أن تكون للجر؛ وحرف الجر لا يعمل في الفعل [2] . وقد اختلف المعنى فكان على الأول أمر لهم بالحكم بما فيه، وعلى الثاني تعليل لإيتاء عيسى - عليه السلام - الإنجيل، فلم يكن تعدد التوجيه واختلاف المعنى ليقعا لولا تعدد وظيفة اللام.
ومثل ذلك قوله - عز وجل-: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} [الأنعام: 105] .
ذكر أبو السعود ثلاثة أوجه في اللام في قوله (وليقولوا) [3] :
-أولها: أن تكون للعاقبة: والواو قبلها اعتراضية [4] ، أي: وليقولوا درست صرفنا، أي إن أمرهم يؤول إلى هذا [5] ؛ فليس القول علة مباشرة لتصريف الله الآيات.
-ثانيها: أن تكون للتعليل، وهي متعلقة ب (نصرف) ، والواو قبلها عاطفة على علة محذوفة، أي: مثل ذلك التصريف نصرف الآيات لتلزمهم الحجة وليقولوا إلخ [6] .
-ثالثها: أن تكون اللام لام الأمر، وتنصره القراءة بسكون اللام، كأنه قيل: وكذلك نصرف الآيات وليقولوا هم ما يقولون؛ فإنه لا احتفال بهم، ولا اعتداد بقولهم [7] .
(1) السابق 2/ 486.
(2) انظر: اللباب للعكبري 2/ 39. هذا على رأي البصريين، أما الكوفيون فيرون عملها النصب بنفسها دون تقدير (أن) .
(3) انظر: أبا السعود 3/ 100.
(4) السابق نفسه.
(5) التبيان للعكبري 1/ 367.
(6) أبي السعود 3/ 100.
(7) السابق نفسه.