فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 519

فإن (لو) في قوله: (لو تسوى) تحتمل أن تكون مصدرية، فينسبك منها ومما بعدها مصدر يكون مفعولا ل (يود) ، أي: يودّون أن يدفنوا فتسوى بهم الأرض كالموتى [1] .

وتحتمل أن تكون شرطية على بابها، وعليه، يكون مفعول (يود) محذوفًا لدلالة الجملة عليه، أي: يودون تسوية الأرض بهم، وجواب (لو) أيضا محذوف إيذانا بغاية ظهوره، تقديره: لسرّوا بذلك [2] .

ومثل ذلك قوله - سبحانه: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89] .

فإن (لو) مصدرية غنية عن الجواب، وهي مع ما بعدها في محل النصب على المفعولية، أي: ودوا أن تكفروا [3] .

أو أنها على بابها من الشرطية، وجوابها محذوف مثل مفعول (ودوا) ، والتقدير: ودوا كفركم، لو تكفرون كما كفروا لسروا بذلك [4] .

والأمر ذاته وقع في قوله - عز وجل-: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 9] . فإما أن تكون (لو) بمنزلة (أن) الناصبة [5] ، ينسبك منها ومما بعدها مصدر يقع مفعولا ل (ودوا) ، فلا يكون لها جواب، كأنه قيل: ودوا أن تدهن فيدهنوا [6] .

وإما أن تكون شرطية، وجوابها محذوف مع مفعول (ودوا) ، والتقدير: ودوا إدهانك، لو تدهن فيدهنوا لسروا بذلك [7] .

وبعد، فإنني أزعم أن مذهب من خالف الجمهور وجعل (لو) في الآيات السابقة مصدرية أقرب إلى القبول مما ذهب إليه الجمهور من جعلها شرطية لما فيه من تكلف الحذف والتقدير، فيحذف مفعول (ود) ، ويحذف جواب (لو) في أمثاله حذفا مطردا يستغني عنه ظاهر التركيب، وليس ذلك إلا لاستبقاء (لو) على بابها من الشرط.

(1) انظر: أبا السعود 2/ 289.

(2) السابق نفسه.

(3) أبي السعود 2/ 341.

(4) السابق 2/ 342.

(5) هي بمنزلة (أن) الناصبة في تأويلها مع الفعل بعدها بالمصدر غير أنها لا تعمل النصب.

(6) انظر: أبا السعود 6/ 377.

(7) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت