وهو نهي عن المضارة محتمل للبناءين [1] ؛ فهو نهي للكاتب والشهيد عن ترك الإجابة، والتغيير والتحريف في الكتابة، أو نهي للطالب عن الضرار بهما بأن يعجلهما عن مهمتهما، أو غير ذلك مما يضاران به [2] .
وقد قرئ الفعل بضم الراء مع التشديد (لا يضارُّ) [3] ، على أنه نفي في معنى النهي [4] ؛ فاللفظ لفظ الخبر ولكنه على معنى النهي حتى كأنه قال: ولا يضاررْ، كقولهم في الدعاء، (لا يرحمُ الله قاتلك) ، فرفع الفعل على لفظ الخبر، وأنت تريد: (لا يرحمْه الله) جزما، فتأتي بلفظ الخبر وأنت تريد معنى الأمر والنهي [5] .
ومنه كذلك قوله - تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] .
ذكر أبو السعود أن الفعل (يضركم) يحتمل في إعرابه وجهين:
-الوجه الأول: أن يكون مجزوما على أنه جواب للأمر في (عليكم أنفسكم) ، أو نهي مؤكد له، وعليه (لا) ناهية والفعل مجزوم، وإنما ضمت الراء إتباعا لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة، إذ الأصل: (لا يضْرُرْكم) ، ويؤيده القراءة بفتح الراء [6] .
-الوجه الثاني: أن يكون الفعل مرفوعا على أنه كلام مستأنف في موقع التعليل لما قبله [7] ، وعليه فإن (لا) نافية والفعل بعدها مرفوع [8] .
(1) فيحتمل أن يكون الفعل مبنيًا للمعلوم أو مبنيا للمجهول بكسر الراء وفتحها عند فك الإدغام، (يضارِرْ) و (يضارَرْ) .
(2) انظر: أبا السعود 1/ 474.
(3) وقد نسبت لابن محيصن. انظر: المحتسب لابن جني 1/ 149.
(4) تفسير أبي السعود 1/ 474.
(5) انظر: المحتسب لابن جني 1/ 149.
(6) أبي السعود 2/ 557.
(7) السابق نفسه.
(8) إعراب القرآن الكريم للقاضي ص: 247.