فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 519

(4) لا:

تتعدد وظائف (لا) في اللغة، فتأتي تارة حرفًا نافيًا، وأخرى تكون ناهية فتعمل الجزم في المضارع بعدها كما في: لا تقم ولا تقعد، وقوله تعالى: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [البقرة: 147] ، وثالثة تكون زائدة وهي تنقسم قسمين: قسم تكون باقية على معناها فلا تخرج من الكلام ولا يكون معناه بها كمعناه بدونها، وقسم يكون دخولها وخروجها واحدا [1] .

ومما تعدد توجيهه في تفسير أبي السعود لتعدد وظيفة (لا) قوله - سبحانه-: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: 119] .

فالفعل (تسأل) مرفوع بعد (لا) النافية على الاستئناف [2] ، والمعنى: أنك يا محمد - صلى الله عليه وسلم - لست مسئولا عن الكفار مالهم لم يؤمنوا، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب [3] .

وفي قراءة أخرى جاء الفعل (تَسألْ) بفتح التاء وجزم اللام [4] على أن (لا) ناهية عملت الجزم في المضارع بعدها، وظاهره أنه نهي حقيقة؛ نُهي النبي - صلي الله عليه وسلم - أن يسأل عن أحوال الكفار [5] ، إيذانا بكمال شدة عقوبة الكفار وتهويلا لها، فكأنها لغاية فظاعتها لا يقدر المخبر على إجرائها على لسانه، أو لا يستطيع السامع أن يسمع خبرها [6] .

ومنه أيضا قوله - عز وعلا-: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ} [البقرة: 282] .

فالفعل (يضار) قرئ في المشهورة بفتح الراء مشددة، وذلك على أن (لا) ناهية، والفعل مجزوم بها، والأصل: لا يضاررْ [7] ، أدغمت الراء الأولى في الثانية وحركت الثانية بالفتح تخلصا من التقاء الساكنين على غير قياس، حيث إن الأصل في التخلص الكسر، وأوثرت الفتحة لخفتها [8] .

(1) رصف المبان للمالقي ص: 341 وما بعدها.

(2) انظر: المغني لمحسين 1/ 184.

(3) انظر: تيسير الكريم الرحمن للسعدى ص: 50، المغني لمحيسن 1/ 184.

(4) وهي قراءة متواترة قرأ بها نافع ويعقوب. انظر: تحبير التيسير لابن الجزري ص: 294.

(5) المغني لمحيسن 1/ 183.

(6) تفسير أبي السعود 1/ 275.

(7) أبي السعود 1/ 474.

(8) انظر: المغني لمحيسن 1/ 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت