وفي قوله - تعالى-: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} [النحل: 2] .
تحتمل (أن) في قوله: (أن أنذروا) أن تكون مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف، أي: ينزلهم ملتبسين بأن الشأن أقول لكم: أنذروا [1] .
وتحتمل أن تكون مفسرة على أن تنزل الملائكة بالوحي فيه معنى القول، كأنه قيل: يقول بواسطة الملائكة لمن يشاء من عباده: أنذروا، فلا محل لها من الإعراب [2] .
وتحتمل أن تكون مصدرية لجواز كون صلتها إنشائية كما في قوله: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ} [يونس: 105] ، فمحلها الجر على البدلية من (الروح) [3] .
وكذلك في قوله - جل شأنه-: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ} [طه: 38، 39] . فقوله (أن اقذفيه) يحتمل أن تكون (أن) مفسرة؛ لأن الوحي من باب القول، أو مصدرية حذف منها الباء، والأصل: بأن اقذفية [4] .
وقد وقع في تفسير أبي السعود شواهد أخرى مما تعدد توجيهه لتعدد وظيفة (أن) أحيل عليها اكتفاء بما نوقش [5] .
(1) انظر: أبا السعود 4/ 321.
(2) السابق نفسه.
(3) السابق نفسه.
(4) السابق 4/ 607.
(5) انظر: على سبيل المثال توجيه قوله: {أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ} [آل عمران: 193] 2/ 208، وتوجيه قوله: {أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} [المائدة: 111] 2/ 571، ووجيه قوله: {أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا} [الأعراف: 43] 3/ 182، وتوجيه قوله: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} [هود: 2] 4/ 5، وتوجيه قوله: {أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا} [النحل: 68] 4/ 360.