ويحتمل أن تكون (أنْ) تفسيرية لجملة (عهدنا) ؛ لتضمن العهد معنى القول؛ فهو بمعنى (أمرنا) أو (وصينا) [1] .
وفي قوله - سبحانه-: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131] .
حيث يجوز في (أن اتقوا) أن تكون (أن) مصدرية حذف منها الجار، أي: وصينا بأن اتقوا الله، ويجوز أن تكون مفسرة؛ لأن التوصية في معنى القول [2] ، تماما كما في الآية السابقة.
وفي قوله- جل ذكره-: {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا} [المائدة: 71] .
(ألا) عبارة عن (أن) الناصبة للمضارع بعدها و (لا) نافية لا عمل لها، و (كان) تامة منصوبة ب (أن) ، و (فتنة) فاعلها، والمصدر المؤول من (أن) والفعل في محل النصب سد مسد مفعولي حسب [3] . و (حسب) هنا على بابها من الظن؛ لأن الناصبة لا تقع بعد (علم) [4] .
هذا على القراءة بنصب (تكون) ، وأما على القراءة برفعه ف (أن) هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير شأن محذوف، وأصله: أنه لا تكون فتنة، وقد علق فعل الحسبان بها عن العمل [5] ، و (حسب) هنا لليقين لا للشك [6] .
وفي قوله - جل ذكره-: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الأنعام: 151] .
ذكر أبو السعود أن (أن) في قوله (ألا تشركوا) تحتمل أن تكون مفسرة لفعل التلاوة المعلق ب (ما حرم) ، و (لا) ناهية، وتحتمل أن تكون ناصبة ومحلها مع ما بعدها النصب ب (عليكم) على أنه للإغراء [7] .
(1) انظر: أبا السعود 1/ 285، اللباب لابن عادل 2/ 466.
(2) انظر: أبا السعود 2/ 385.
(3) انظر: الإعراب المفصل لبهجت 3/ 109، إعراب القرآن الكريم للقاضي ص: 237.
(4) انظر: الجني الداني للمرادي ص: 220، اللباب لابن عادل 7/ 453.
(5) انظر: أبا السعود 2/ 517.
(6) اللباب لابن عادل 7/ 451.
(7) انظر: أبا السعود 3/ 139. نقل أبو السعود أوجه أخرى لمحل (أن) على احتمال كونها ناصبة منها أن تكون في محل الجر بتقدير اللام، أو الرفع بتقدير (المتلو) أو (المحرم) .