المخففة من الثقيلة: وتختص هذه بالدخول على الجملة الاسمية، فتنصب الاسم وترفع الخبر، ويكون اسمها ضمير أمر أو شأن، وهي إذا دخلت على الجملة الفعلية فلابد من فاصل بينهما من (قد) أو (السين) و (سوف) [1] ، من ذلك قوله - تعالى-: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 10] ، وقوله - تعالى-: {وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} [المائدة: 113] ، وقوله - تعالى-: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} [المزمل: 20] ، واسمها في كل ما سبق ضمير شأن منوى [2] .
و (أَنْ) المخففة من الحروف المصدرية، فإذا قيل: (أن المصدرية) فاللفظ صالح للناصبة للفعل وللمخففة، والفرق بينهما أن العامل إن كان فعل (عِلْم) فهي مخففة لا غير [3] ، كما في قوله: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ} [المزمل/20] ، وإن كان فعل (ظَنٍّ) جاز الأمران كما في قوله: {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [المائدة: 71] ، فمن جعلها الأولى نصب، ومن جعلها الثانية رفع [4] .
التفسيرية: وهي بمعنى (أَيْ) ، وتكون عبارة وتفسيرا لجملة قبلها فيها معنى القول [5] . وقد أثبتها البصريون وأنكرها الكوفيون ألبتة؛ لأنه إذا قيل: (كتبت إليه أن قم) لم يكن (قم) نفس (كتبت) كما كان الذهب نفس العسجد في قولك: (هذا عجسد أي ذهب) ، ولهذا لو جئت ب (أي) مكان (أَنْ) في المثال لم تجده مقبولا في الطبع [6] .
ومما تعدد توجيهه في تفسير أبي السعود لتعدد وظيفة (أَنْ) ما جاء في قوله - عز وجل-: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125] .
فقوله: (أن طهرا) يحتمل أن تكون (أن) مصدرية حذف عنها الجار حذفا مطردا لجواز كون صلتها أمرا ونهيا، فالأصل: بأن طهراه [7] . وفي محلها الخلاف المشهور من كونها في محل نصب أو خفض [8] .
(1) انظر: رصف المباني للمالقى ص: 195.
(2) انظر: الجنى الداني للمرادي ص: 218، دراسات عضيمة القسم الأول، 1/ 470.
(3) الجنى الداني للمرادي ص: 220، وانظر: الهمع للسيوطي 2/ 282.
(4) الجنى الداني للمرادي ص: 220.
(5) رصف المباني للمالقي ص: 196، 197.
(6) المغني لابن هشام 1/ 39، وانظر: دراسات عضيمة القسم الأول، 1/ 464.
(7) انظر: أبا السعود 1/ 285.
(8) اللباب لابن عادل 2/ 466.