إليه مقامه. وإنما احتيج إلى تقدير مضاف لما أن الإجماع لا يتعلق بالذوات، وإنما يتعلق بالمعاني، كقولك: أجمعوا على قول كذا [1] .
وفي قوله - عز وجل-: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [النمل: 3] .
ذكر رحمه الله أن الواو في قوله (وهم بالآخرة هم يوقنون) حالية والجملة بعدها في محل النصب على الحال، أو عاطفة على الصلة الأولى، وتغيير نظمه للدلالة على قوة يقينهم وثباته [2] .
هذا، وقد وقع للبحث شواهد أخرى تعددت فيها وظيفة الواو أكتفي عنها بما سبق التمثيل به [3] .
(3) أَنْ:
تقع (أن) في الكلام على معان مختلفة أوصلها بعض النحويين إلى عشرة [4] ، أذكر منها:
(أنْ) المصدرية: وهي تعد من الموصولات الحرفية، فتوصل بالفعل المتصرف ماضيا، ومضارعا وأمرا، نحو: أعجبني أن فعلت، ويعجبني أن تفعل، وأمرته بأنْ افعل [5] . وإذا كانت صلتها فعلا مضارعا كان لها فيه - دون غيره - تأثيران آخران: نصبه وتخصيصه للاستقبال [6] ، وتعمل النصب فيه ظاهرة ومقدرة [7] .
(1) انظر: المغني لابن هشام 2/ 415، 416.
(2) انظر: أبا السعود 5/ 232.
(3) انظر: على سبيل المثال توجيه قوله: {وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19] 2/ 353، وتوجيه قوله {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا} [المائدة: 37] 2/ 470، وتوجيه قوله: {وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 64] 3/ 337، وتوجيه قوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ} [الرعد: 33] 4/ 220، وتوجيه قوله: {وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا} [الفرقان: 10] 5/ 154.
(4) انظر: الجني الداني في حروف المعاني للحسن بن قاسم المرادي، تحقيق فخر الدين قباوة ومحمد نديم فاضل، دار الكتب العلمية، ط/1، 1413 ه-1992 م، ص: 216.
(5) الجنى الداني للمرادي ص: 216. وانظر: ارتشاف الضرب لأبي حيان 4/ 1637، همع الهوامع للسيوطي 2/ 281.
(6) شرح الرضى على الكافية 4/ 441.
(7) الجنى الداني للمرادي ص: 217.