فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 519

ذكر أبو السعود أن قوله (ويعلم) يحتمل أن يكون الفعل فيه منصوبا ب (أن) مضمرة بعد الواو التي للجمع كما في: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، والمعنى: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة والحال أنه لم يتحقق منكم الجهاد والصبر؛ أي الجمع بينهما [1] ، فالواو للمصاحبة لا للعطف [2] .

ويحتمل أن يكون مجزوما على أن الواو عاطفة، فالفعل معطوف على المجزوم قبله قد حرك لالتقاء الساكنين بالفتح للخفة والإتباع [3] .

وقد وردت قراءة برفع (يعلم) على أن الواو للحال، والتقدير: وهو يعلم الصابرين، كأنه قيل: ولمّا تجاهدوا وأنتم صابرون [4] .

وفي قوله - تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ} [الأنعام: 25] .

ذكر أبو السعود أن قوله: (وجعلنا) يحتمل أن تكون الواو فيه استئنافية، والجملة بعدها للإخبار بما تتضمنه من الختم المستفاد من كلمة (أكنة) [5] .

ويحتمل أن تكون الواو حالية، والجملة بعدها في محل النصب على الحال من فاعل (يستمع) بإضمار (قد) ؛ لأن جملة الحال فعلية فعلها ماض، والمعنى: يستمعون إليك وقد ألقينا على قلوبهم أغطية كثيرة لا يقادر قدرها [6] .

وفي قوله - جل ذكره-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} [الأنفال: 27] .

ذكر - رحمه الله - أن قوله: (وتخونوا) يحتمل أن يكون الفعل فيه مجزوما والواو عاطفة، فهو معطوف على قوله (لا تخونوا) مجزوم بجزمه [7] .

(1) أبي السعود 2/ 147.

(2) انظر: شرح ابن عقيل 4/ 12.

(3) أبي السعود 2/ 147. يقصد أبي السعود بالخفة خفة الفتح عن الكسر، وبالإتباع إتباع الميم اللام في الحركة.

(4) انظر: أبا السعود 2/ 148.

(5) انظر: أبا السعود 3/ 30.

(6) انظر: السابق نفسه.

(7) انظر: أبا السعود 3/ 316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت