وقد تكرر ذلك التوجيه عينه في متشابهتي آل عمران في قوله - تعالي-: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} [آل عمران: 40] ، وقوله: {رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} [آل عمران: 47] .
هذا، وقد وردت شواهد أخرى لتعدد وظيفة (كان) في التفسير، أجتزئ عنها بما سبق [1] .
(2) الواو:
تأتي الواو في النحو على عدة معان [2] ، منها:
الواو العاطفة: وهي تفيد مطلق الجمع، فتعطف الشيء على مصاحبه نحو قوله: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} [العنكبوت: 15] [3] .
الواو الاستئنافية: وسماها بعض النحاة واو الابتداء [4] ، وتكون لابتداء الكلام، ويأتي بعدها الفعل المضارع مرفوعا، وترد معها الجملة الاسمية، ولا يرتبط ما بعدها من الجمل بما قبلها من جهة الصناعة النحوية كما في واو العطف [5] ، وإنما ارتباط ما بعدها بما قبلها ارتباط معنوي لا صناعي، فلها معان دقيقة يدركها أهل البلاغة [6] .
(1) انظر: توجيه قوله {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] 1/ 98، 99، وتوجيه قوله {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [البقرة: 280] 1/ 467، وتوجيه قوله {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ} [آل عمران: 13] 2/ 19، وتوجيه قوله {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} [النساء: 11] 2/ 238، وتوجيه قوله {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} [يونس: 2] 3/ 462.
(2) انظر: اللباب في علل البناء والإعراب للعكبري 1/ 418، 419، رصف المباني في شرح حروف المعاني لأحمد بن عبد النور المالقي، تحقيق أحمد الخراط، دار القلم بدمشق، ط/3، 1423 ه-2002 م، ص: 473 وما بعدها.
(3) المغني لابن هشام 2/ 408، وانظر: اللباب للعكبري 1/ 418.
(4) انظر: رصف المباني للمالقي ص: 479.
(5) انظر: السابق نفسه.
(6) انظر: من أسرار الجمل الاستئنافية: دراسة لغوية قرآنية لأيمن عبد الرازق الشوا، دار الغوثاني للدراسات القرآنية - دمشق، ط/1، 1427 ه/2006 م، ص: 248.