وفي قوله - عز وجل-: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} [الأعراف: 137] .
فإن (كان) تحتمل أن تكون ناقصة و (فرعون) اسمها مرفوع، و (يصنع) خبرها مقدم، أو أن اسم (كان) ضمير عائد إلى (ما) الموصولة، و (يصنع فرعون) فعل وفاعل في محل رفع خبر كان، والعائد محذوف، والتقدير: ودمرنا الذي كان هو يصنعه فرعون [1] .
ونقل أبو السعود تجويز البعض أن تكون (كان) زائدة، و (ما) مصدرية، والتقدير: ودمرنا ما يصنع فرعون، أو موصولة والعائد محذوف، والتقدير: ودمرنا الذي يصنعه فرعون أو صنعه [2] .
وفي قوله - جل ذكره-: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ} [التوبة: 7] .
فإن (يكون) إما من الكون التام، و (كيف) في محل النصب على التشبيه بالحال أو الظرف. وإما من الكون الناقص، و (عهد) اسمها، و (كيف) خبرها قدم على اسمها لاقتضائه الصدارة، ويجوز أن يكون الخبر (للمشركين) أو (عندالله) [3] .
فلم يسمح بهذا التعدد في توجيه التركيب إلا تنوع وظيفة (كان) وتغير معناها. ومثله ما جاء في قوله - تعالى-: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} [مريم: 8] .
فإذا كانت (يكون) تامة فإن (أنى) واللام في (لي) متعلقتان بها، و (غلام) فاعل قدم عليه الجار والمجرور للتشويق للمؤخر، والمعنى: كيف أو من أين يحدث لي غلام؟ ويجوز أن تتعلق اللام في (لي) بمحذوف حالا من (غلام) إذ لو تأخر لكان صفة له، أي: أنى يحدث كائنا لي غلام [4] .
وإذا كانت ناقصة فإن (غلام) اسمها، وخبرها إما (أنى) ، و (لي) متعلق بمحذوف، أو (لي) هو الخبر، و (أنى) منصوب على الظرفية [5] .
(1) انظر: السابق 3/ 334.
(2) السابق نفسه.
(3) أبي السعود 3/ 353.
(4) أبي السعود 4/ 547.
(5) السابق نفسه.