فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 519

فإذا فسر (البغي) بالطلب فإن (ما) تحتمل أن تكون استفهامية منصوبة ب (نبغي) على المفعولية، فالمعنى: ماذا نبتغي؟ [1] أو نافية، فهي حرف لا محل له، والمعنى: ما نبغي شيئا غير ما رأينا من إحسان الملك [2] .

وإذا فسر (البغي) بمجاوزة الحد فإن (ما) تكون نافية فقط، والمعنى: ما نبغي في القول، ونتزيد فيما وصفنا من إحسان الملك إلينا [3] .

والآية شاهد كذلك على دور المعنى المعجمي للكلمة في فرض وجه نحوي ومنع وجه آخر، فالبغي بمعنى الطلب والإرادة يجوز معه أن تكون (ما) استفهامية أو نافية، أما إذا كان بمعنى مجاوزة الحد فلا يجوز ل (ما) إلا وجه النفي فقط.

ومما ترددت فيه (ما) بين الاسمية والحرفية أيضا قوله - تبارك وتعالى-: {قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ} [يوسف: 80] .

ذكر أبو السعود في (ما) أربعة احتمالات:

الأول: أن تكون مزيدة [4] ، فلا محل لها، والظرف متعلق بالفعل بعدها، والتقدير: ومن قبل هذا فرطتم في يوسف [5] .

الثاني: أن تكون مصدرية، وهي والفعل بعدها في محل النصب عطفا على مفعول (تعلموا) ، أي: ألم تعلموا أخذ أبيكم عليكم موثقا وتفريطكم السابق في شأن يوسف [6] .

الثالث والرابع: أن تكون موصولة أو موصوفة في محل النصب بالعطف على مفعول (تعلموا) ، والجملة بعدها صلتها أو صفتها [7] .

(1) انظر: أبا السعود 4/ 157.

(2) السابق 4/ 158.

(3) السابق نفسه.

(4) أبي السعود 4/ 171.

(5) اللباب لابن عادل ج 11/ 179.

(6) أبي السعود 4/ 171.

(7) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت