وفي قوله - عز وجل-: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3] .
فقد أورد أبو السعود في قوله: (بالغ أمره) ثلاث قراءات [1] :
-الأولى: برفع (بالغ) من غير تنوين، وجر (أمره) على الإضافة [2] ، وهي غير محضة [3] .
-الثانية: برفع (بالغ) وتنوينه، ونصب (أمره) معمولا له [4] .
-الثالثة: برفع (بالغ) منونا، ورفع (أمره) [5] على أحد وجهين: إما أن يكون (أمره) مبتدأ مؤخرًا، و (بالغ) خبره، والجملة خبر (إن) ، وإما (بالغ) خبر (إن) ، و (أمره) مرتفع به على الفاعلية [6] .
ومما تُردد فيه بين الإضافة وعدمها ما جاء في قوله - سبحانه-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: 95] .
ذكر أبو السعود اختلاف القراء في تركيبين اثنين من الآية، فمنهم من أضاف ولم ينون ومنهم من نوّن وأضاف [7] .
أما الأول فقوله (فجزاء مثل) ، حيث قرئ برفع (جزاء) منونا، ورفع (مثل) [8] ، أي: فعليه جزاء مماثل لما قتله [9] . فإن (مثل) مرتفع صفة للجزاء أو بدلا منه [10] . وقرئ برفع (جزاء) غير منون، وجر
(1) انظر: أبا السعود 6/ 348.
(2) السابق نفسه، وانظر: النشر لابن الجزري 2/ 388.
(3) التبيان للعكبرى 2/ 366.
(4) أبي السعود 6/ 348، وانظر: النشر لابن الجزري 2/ 388.
(5) انظر: مختصر ابن خالويه ص: 158.
(6) انظر: أبا السعود 6/ 348.
(7) انظر: أبا السعود 2/ 544، 546 - 547.
(8) انظر: تحبير التيسير لابن الجزري ص: 349.
(9) انظر: أبا السعود 2/ 544.
(10) انظر: اللباب لابن عادل 7/ 517.