فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 519

-ثانيهما: الإضافة غير المحضة، وتسمى الإضافة اللفظية، ويكون المضاف فيها وصفا مشتقا أضيف لمفعوله، كما في: هو ضاربُ زيدٍ، وراكبُ فرسٍ، أو أضيف لفاعله، كما في: زيدٌ حسنُ الوجه، ومعمورُ الدارِ [1] .

وهذا النوع من الإضافة لا يستفيد فيه المضاف تعريفا بالإضافة، فليست الإضافة غير المحضة إلا تخفيفا من جهة اللفظ؛ لأن المعنى يظل كما كان قبل الإضافة على الانفصال [2] .

فقولك: زيد حسنُ الوجهِ، ومعمور الدارِ بمعنى: حسنٌ وجهُهُ، ومعمورةٌ داره، فالتنوين مراد، والمضاف إليه في نية المرفوع إذا كان فاعلا في المعنى [3] .

وقد وردت في كتاب الله - عز وجل- مواطن اختلف القراء فيها، فمنهم من أضاف ومنهم لم يضف، مما أدى إلى تعدد توجيه بعض الكلمات داخل التركيب.

من ذلك ما جاء في تفسير أبي السعود قوله - تعالى-: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 18] .

فقد قرئ برفع (موهنُ) من غير تنوين، وإضافته إلى (كيد الكافرين) ، وقرئ بغير الإضافة، فرفع (موهّنٌ) بتضعيف عينه منونا [4] ، ونصب (كيد) مفعولا به لاسم الفاعل [5] .

وفي قوله - جل ذكره-: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] .

حيث قرئ برفع (متمّ) ، وجر (نوره) على إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله [6] ، وقرئ برفع وتنوين (متمٌّ) ، ونصب (نوره) مفعولا لاسم الفاعل [7] على الأصل في إعماله إذا كان للحال أو الاستقبال [8] .

(1) المفصل للزمخشري ص: 135.

(2) السابق ص: 136، شرح المفصل لابن يعيش 2/ 119. وانظر: شرح الرضي على الكافية 2/ 202، 203.

(3) شرح المفصل لابن يعيش 2/ 122، شرح الرضي 2/ 203.

(4) انظر: النشر لابن الجزري 2/ 276. وقد قرئ (موهنٌ) بالتنوين مع التضعيف وعدمه ونصب الكيد.

(5) انظر: أبا السعود 3/ 310.

(6) انظر: المغني لمحيسن 3/ 300.

(7) انظر: أبا السعود 6/ 326.

(8) المغني لمحيسن 3/ 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت