وأما الثاني فقوله: (فأنه غفور رحيم) ، فهو بفتح همزة (إن) في محل الرفع خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: فأمره أنه غفور رحيم. وبكسرها استئناف أيضا [1] .
وفي قوله - تبارك وتعالي: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] .
قرئ قوله (أني ممدكم) بفتح الهمزة وكسرها [2] ، وقال أبو السعود في توجيهه:" (أني ممدكم) أي: بأني، فحذف الجار وسلط عليه الفعل فنصب محله. وقرئ بكسر الهمزة على إرادة القول، أو على إجراء (استجاب) مجرى (قال) ؛ لأن الاستجابة من مقولة القول" [3] .
(ب) تخفيف (إنّ) وتثقيلها:
تخفف (إنّ) مكسورة الهمزة فيزول اختصاصها بالجملة الاسمية، ولهذا يغلب إهمالها، فلا تعمل النصب في الاسم والرفع في الخبر، وإذا أهملت لزمتها اللام الفارقة بينها وبين (إنْ) النافية [4] .
وأما (أن) مفتوحة الهمزة فإنها إذا خففت بقي عملها، ولزم أن يكون اسمها ضمير الشأن محذوفا، وخبرها جملة اسمية أو فعلية [5] .
ومما أورده أبو السعود وقد اختلف القراء فيه بتخفيف (إنّ) وتثقيلها قوله - تعالي-: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة: 74] .
قرئت (إن) مثقلة، فشبه الجملة (منها) خبرها مقدمًا، و (لما يهبط) اسمها مؤخرًا دخلته لام الابتداء لتقدم الخبر [6] .
(1) السابق نفسه.
(2) انظر: أبا السعود 3/ 303.
(3) السابق نفسه.
(4) انظر: همع الهوامع للسيوطي 1/ 451.
(5) انظر: شرح الرضي على الكافية 4/ 368، الهمع للسيوطي 1/ 454.
(6) انظر: أبا السعود 1/ 218.