-الثاني: أن تكون جملة (أن) في محل النصب عطفا على (أن آمنا) على أنه مفعول به ل (تنقمون) كأنه قيل: ما تنقمون منا إلا مخالفتكم حيث دخلنا الإسلام، وأنتم خارجون منه [1] .
-الثالث: أن يكون معطوفا عليه على حذف المضاف، أي: واعتقاد أن أكثركم فاسقون [2] .
-الرابع: أن يكون في محل الجر بالعطف على (ما) [3] ، والتقدير: إلا أن آمنا بالله، وبأن أكثركم فاسقون [4] . فهي داخلة في جملة المؤمن به.
-الخامس: أن تكون الواو بمعنى (مع) ، أي: ما تنقمون منا إلا الإيمان مع أن أكثركم إلخ [5] .
-السادس: أن يكون في محل الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: وفسقكم معلوم ثابت، والجملة الاسمية من المبتدأ وخبره في محل نصب حال، أو اعتراض لا محل له [6] .
فاختلاف القراء في فتح وكسر همزة (إن) أتاح أوجهًا إعرابية متعددة، فشغلت جملة (أن) مفتوحة الهمزة محل النصب والرفع والجر، ولم تشغل محلا إعرابيا مع كسر الهمزة لكونها استئنافا فقط.
وكذلك قوله - عز اسمه: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 54] .
في الآية موضعان نص أبو السعود على قراءة (إن) فيهما مرة بفتح الهمزة، وأخرى بكسرها [7] .
أما الموضع الأول فقوله: (أنه من عمل) ، ففتح الهمزة على أن الجملة في محل النصب بدلا من (الرحمة) ، وكسرها على أنها تفسير للرحمة بطريق الاستئناف [8] ، فالجملة ليس لها محل.
(1) السابق نفسه، الكشاف للزمخشري 2/ 41.
(2) السابق نفسه، وانظر: البحر لأبي حيان 3/ 528.
(3) السابق نفسه، التبيان للعكبرى 1/ 317، البحر لأبي حيان 3/ 528.
(4) التبيان للعكبرى 1/ 317.
(5) أبي السعود 2/ 502، الكشاف للزمخشري 2/ 41.
(6) انظر: أبا السعود 2/ 502.
(7) انظر: السابق 3/ 57.
(8) السابق نفسه.