فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 519

2 -أو أن يكون (يورث) صفة ل (رجل) ، و (كلالة) تنتصب خبرا ل (كان) ، أي: إن كان رجل موروث ذا كلالة ليس له والد ولا ولد [1] .

وأما على بناء (يورث) للفاعل، فإن الاحتمالات الإعرابية تختلف، فتمتنع بعض الأوجه المتاحة في إعراب التركيب، ويظهر غيرها مما لا يتاح مع بناء الفعل للمجهول.

فإن (كلالة) مع بناء (يورث) للفاعل إما منصوبة على الحال من ضمير (يورث) ، والمفعول محذوف، أي: يورث وارثه حال كونه ذا كلالة، وإما على أنها مفعول به، أي: يورِّث ذا كلالة، وإما على أنها مفعول له، أي: يورث لأجل الكلالة [2] .

فيظهر من الأوجه السابقة ما يلي:

-عدم نصب (كلالة) على المفعول به مع بناء (يورث) للمجهول.

-عدم نصبها خبرا ل (كان) مع بناء (يورث) للفاعل.

-عدم جعل الفعل (يورث) صفة ل (رجل) مع بنائه للمعلوم.

فقد تأثر توجيه أجزاء التركيب من حيث المنع والجواز تبعا لقراءة الفعل، وبالتبع تغير المعنى.

وفي قوله - عز وجل-: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} [التوبة: 37] . قرئ الفعل (زين) مبنيا للفاعل مرة، وللمفعول أخرى. قال أبو السعود:"وقرئ على البناء للفاعل، وهو الله سبحانه، والمعنى: جعل أعمالهم مشتهاة للطبع محبوبة للنفس" [3] . فينتصب (سوءَ) مفعولا ل (زين) .

والفاعل المسند إليه التزيين عند أبي السعود هو الله - عز وجل -، على أن بعض المفسرين ذكر أن الأولى أن ينسب إليه التزيين هو الشيطان؛ لأن ما أخبر به عنهم سيق للمبالغة في معرض الذم [4] .

وفي قوله - عز وجل-: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [سبأ: 17] .

فقد قرئ الفعل (نجازي) مبنيا للفاعل بنون المضارعة، وبالياء أيضا على أن الفاعل هو الله تعالى، ونصب (الكفور) [5] ، أي: وما نجازي هذا الجزاء إلا المبالغ في الكفر [6] .

(1) السابق نفسه.

(2) السابق نفسه.

(3) أبي السعود 3/ 384.

(4) انظر: البحر لأبي حيان 5/ 43. يعني ما ارتكبوه من النسيء، وهو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر.

(5) انظر: أبا السعود 5/ 445.

(6) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت