التوجيه الثاني: أن يكون المصدر المؤول من (أن) ومعموليها في موضع النصب بالفعل الناصب لقوله (وعد الله) [1] ، فالتقدير: وَعَد الله وعْدًا حقا بدءَ الخلق ثم إعادته [2] .
وذهب البعض إلى أن موضعه النصب على تقدير: أَحقَّ أنه يبدأ الخلق [3] .
ولا يجوز أن يكون المصدر المؤول (أنه يبدأ الخلق) منصوب الموضع بالمصدر (وعد) ؛ لأنه قد وصف بقوله (حقا) ، والصفة إذا جرت على موصوفها أذنت بتمامه وانقضاء أجزائه، فهي من صلته - يعني: أنه يبدأ الخلق ثم يعيده-، فكيف يوصف قبل تمامه؟ [4]
التوجيه الثالث: أن يكون في محل الرفع فاعلا للفعل الناصب (حقا) [5] ، والتقدير: حق حقا بدءُ الخلق ثم إعادته [6] .
هذا، وقد وردت توجيهات أخرى في محل قوله (أنه يبدأ الخلق) إلا أن أبا السعود لم يذكرها، منها: أن يكون بدلا من (وعد الله) [7] ، أو مرتفعا ب (حقا) [8] ، أو مبتدأ مؤخرا خبره (حقا) على تشبيهه بالظرف كقولهم: أحقا أنك ذاهب [9] .
وفي قوله - عز وعلا-: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف: 39] .
ذكر أبو السعود - رحمه الله - في المحل الإعرابي للمصدر المؤول (أنكم في العذاب مشتركون) توجيهين إعرابيين:
(1) أبي السعود 3/ 466. وانظر: المحتسب لابن جني 1/ 307، الكشاف للزمخشري 2/ 348، البحر لأبي حيان 5/ 129.
(2) أبي السعود 3/ 466.
(3) المحرر الوجيز لابن عطية 3/ 104.
(4) المحتسب لابن جني 1/ 307.
(5) أبي السعود 3/ 466، وانظر: معاني الفراء 1/ 457، الكشاف للزمخشري 2/ 348.
(6) أبي السعود 3/ 466، الكشاف للزمخشري 2/ 348.
(7) المحرر لابن عطية 3/ 104.
(8) اللباب لابن عادل 10/ 262.
(9) السابق نفسه.