الوجه الأول: أن يكون بدلا من قوله (أني قد جئتكم) [1] ، ومحله النصب على نزع الجار عند سيبويه والفراء، والجر على رأي الخليل والكسائي [2] .
الوجه الثاني: أن يكون بدلا من (آية) فمحله الجر [3] ؛ ذلك لأن ما يفعله عيسى - عليه السلام - لا يعدو أن يكون من دلائل آياته الباهرة [4] ، فكأنه قال: وجئتكم بأني أخلق لكم [5] .
الوجه الثالث: أن يكون في محل الرفع خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: هي [6] ، والجملة من المبتدأ والخبر لا محل لها استئنافًا [7] جوابًا عن سؤال مقدر، كأن سائلا سأل: وما الآية؟ فقال: هي خلقي لكم من الطين [8] .
الوجه الرابع: أن يكون المصدر المؤول من (أنّ) ومعموليها في محل النصب بفعل مقدر أي: أعني أني أخلق لكم [9] ، وهو أيضًا جواب للسؤال المقدر السابق [10] .
وفي قوله - عز وجل: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [يونس: 4] .
المتواتر في قراءة قوله (إنه يبدأ الخلق) بكسر همزة (إن) وهي استئناف عُلل به وجوب الرجوع إليه - سبحانه وتعالى-؛ فإن غاية البدء والإعادة هي جزاء المكلفين بأعمالهم حسنة أو سيئة [11] .
وقد قرئ في الشواذ بفتح همزة (إن) [12] ، وأورد أبو السعود في محله ثلاثة توجيهات [13] :
التوجيه الأول: على تقدير لام جر محذوفة [14] ، والتقدير: وعد الله حقا لأنه يبدأ الخلق ثم يعيده [15] ، والمعنى: أن من قدر على هذا الأمر العظيم فإنه غني عن إخلاف الوعد [16] .
(1) أبي السعود 2/ 61، وانظر: التبيان للعكبري 1/ 197، حدائق الروح لمحمد الأمين 4/ 318.
(2) أبي السعود 2/ 61.
(3) السابق 2/ 61، وانظر: زاد المسير لابن الجوزي ص:196، التبيان للعكبري 1/ 197.
(4) إعراب القرآن للدرويش 1/ 443.
(5) زاد المسير لابن الجوزي ص:196.
(6) أبي السعود 2/ 62، وانظر: التبيان للعكبري 1/ 197، الدر للسمين 3/ 192.
(7) حدائق الروح لمحمد الأمين 4/ 318.
(8) الدر للسمين 3/ 192، حدائق الروح لمحمد الأمين 4/ 318.
(9) أبي السعود 2/ 61، وانظر: الدر للسمين 3/ 192.
(10) انظر: الدر للسمين 3/ 192.
(11) انظر: أبا السعود 3/ 466.
(12) انظر: المحتسب لابن جني 1/ 307، البحر لأبي حيان 5/ 129.
(13) انظر: أبا السعود 3/ 466.
(14) السابق 3/ 466، وانظر: معاني الزجاج 3/ 7، الكشاف للزمخشري 2/ 348.
(15) معاني الزجاج 3/ 7، المحتسب لابن جني 1/ 307.
(16) المحتسب لابن جني 1/ 307.